إنّ الحسين بن عليّ يريد أن يقول لنا : إنّ من غير الممكن تحقيق النتائج المطلوبة إلّا بشهادتي مع أصحابي ، وإنّ عملي الذي أقوم به مفيد وإيجابي . « 1 »
ويقول في موضع آخر :
ولم يغادر الإمام مكّة كي لا يُقْتَل ، بل غادرها كي يقتل بشكل بحيث ينتفع الإسلام من شهادته دوماً . . . وقد أشار الإمام بقوله : « خُطَّ المَوتُ عَلى وُلدِ آدَمَ » إلى أنّ من غير الممكن إصلاح مظاهر الفساد الاجتماعي والديني في هذا العصر ، إلّاعن طريق موته وشهادته وعلى يد شخص مثله [ مثل يزيد ] ، وهو ابن بنت رسول اللَّه .
والحديث في هذه الخطبة التي ألقيت قبل خروجه من مكّة كلّه يدور حول الشهادة ، وحول الموت وحول السقوط في قبضة ذئاب كربلاء الضارية . « 2 »
ويؤكّد الدكتور شريعتي الذي هو أحد المعتقدين بهذه الفكرة قائلًا :
. . . لقد أعلن أمام كلّ تلك الحشود من الحجّاج التي قدمت من جميع أرجاء العالم الإسلامي ، أنّه ماضٍ إلى الموت : « خُطَّ المَوتُ عَلى وُلدِ آدَمَ مَخَطَّ القِلادَةِ عَلى جيدِ الفَتاةِ » ، في حين أنّ الشخص الذي يريد أن يقوم بثورة سياسيّة لا يصرّح بمثل هذه التصريحات ، بل يقول : سنضرب ، ونقتل ، وننتصر ، وسنقضي على العدوّ . « 3 »
كما يؤمن شريعتي بوجود نوعين من الشهادة في الإسلام :
إنّ الشهادة في الأساس لها حكم مستقلّ في الإسلام ؛ مثل الصلاة ، والصيام ، والجهاد ، في حين أنّ الشهادة هي من وجهة نظر عامّة الناس حالة ومصير للمجاهد في طريق الدين . . . ولكن ما أطرحه أنا باعتباره مبدأ وأساساً إلى جانب الجهاد ، لا في مواصلة الجهاد ولا باعتباره درجة . . . يبلغها المجاهد . . . . يمثّل شهادة خاصّة والحسين عليه السّلام رمز لها . . . . « 4 »
هامش
( 1 ) . بررسي تاريخ عاشوراء « بالفارسية » : ص 81 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 80 .
( 3 ) . حسين وارث آدم « بالفارسية » : ص 152 .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 220 .