فالشهادة ليست موتاً يفرضه العدوّ على المجاهد ، بل هي موت إراديّ يختاره المجاهد بكلّ وعي . . . . « 1 »
إنّ الشهادة على غرار شهادة حمزة ، هي مقتل شخص أراد قتل العدوّ . . . ولكنّ الشهادة الحسينيّة هي مقتل رجل ثار بنفسه لكي يُقتل . « 2 »
د - الشهادة الأسطورية
يرى بعض الباحثين المعاصرين ، أنّ شهادة الإمام الحسين عليه السّلام يجب ألّا يُنظر إليها باعتبارها أمراً سياسياً ، وألّا تخرج من حالتها الاسطوريّة والغامضة كي لا تقتصر دائرة تأثيرها على فئة محدودة ، بل يجب النظر إليها على أنّها أسطورة يمتدّ تأثيرها من الزمان الخطّي المتناهي إلى دائرة الزمان اللّامتناهي . ولم يذكر هؤلاء دليلًا على هذا الرأي . تأمّلوا النصّ التالي :
سوف تهتك حرمة الدين وقدسيّته إذا ما فرضنا الفكر الآيديولوجي عليه ، إنّهم يصرفون رأس المال الأساطيري على الزمن ويصنعون منها أساطير سياسيّة ، ويمحون الوجه الاسطوريّ منها ويوجّهونها في الأمور الدنيويّة . دعوني أضرب لكم مثالًا ملموساً ؛ فواقعة كربلاء تتمتّع بمعنى أسطوري ، ومفهوم الشهيد يتجلّى في تصوّر الإمام الحسين عليه السّلام الذي حارب في أرض كربلاء واستشهد في شهر محرّم سنة 61 للهجرة . وتؤكّد غالبيّة الروايات التي تروي هذه الحادثة على الجانب العاطفيّ والتمثيلي من هذه المأساة ، وعلى العكس من ذلك فقد بذلت الجهود في التعبيرات الجديدة إلى إضفاء الجنبة التاريخية على هذه المأساة ومحاولة تفسيرها على هذا الأساس ، كما فعل النجف آبادي ؛ حيث لا يمثل الإمام الحسين عليه السّلام في هذا المنظار رمزاً اسطورياً ، أو نموذجاً مجسّماً للشهيد الذي يحقّق لنا الفوز والفلاح
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 192 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 223 .