تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فَطَلَبتُ إلى أهلِ الدَّمِ أن يَقبَلوا مِنِّي العَقلَ « 1 » فَفَعَلوا ، فَأَسلَمَتني عَشيرَتي وأبَوا أن يَحمِلوا مَعي ، وقالوا : إنَّما نَحمِلُ الخَطَأَ ، فَأَمَّا العَمدُ فَلا ، فَقَد قَدِمتُ ألتَمِسُ المَعونَةَ مِن هذَا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ . فَأَمَرتُ لي بِخَزيرَةٍ « 2 » فَصُنِعَت ، فَغَذَّيناهُ مِنها . ثُمَّ قُلتُ لَهُ : انطَلِق بِنا إلى خَيرِ القَومِ وسَيِّدِهِم ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَخَرَجنا نَلتَمِسُهُ في بَيتِهِ لَم نَجِدهُ ، فَخَرَجنا فَلَقيناهُ بِالبَلاطِ « 3 » ، فَقُلتُ : عِندَكَ الرَّجُلُ ، فَاستَوقَفناهُ فَوَقَفَ ، وَاستَنَدَ إلَى الجِدارِ ، فَقُلتُ : يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ، إنَّ ابنَ أخٍ لي أصابَ دَماً - فَقَصَّ قِصَّتَهُ - وقَدِمتُ أستَعينُ هذَا الحَيَّ مِن قُرَيشٍ عَلى دِيَتِهِ ، فَرَأَيتُ أن أبدَأَ بِكَ . فَقالَ عليه السّلام : وَاللَّهِ الَّذي نَفسُ حُسَينٍ بِيَدِهِ ، ما أصبَحَ في بَيتي دينارٌ ولا دِرهَمٌ ، وما غَدَوتُ إلَى السّوقِ إلّالِأَلتَمِسَ العينَةَ في بَعضِ نَفَقاتِنا وما لا بُدَّ مِنهُ ، ولكِنّي أراكَ رَجُلًا جَلداً وقَد حانَ حَصادُ مالي بِذِي المَروَةِ عَينِ يُحَنَّسَ « 4 » ، فَاخرُج إلَيها فَقُم عَلَيها بِعُمّالِهِ ، ثُمَّ احصُد ودُقَّ وبِع فَإِنَّها مُؤَدِّيَةٌ عَنكَ ، ولا تَسألَ أحَداً شَيئاً . فَقالَ : أفعَلُ بِأَبي وامّي . وكَتَبَ إلى قَيِّمِهِ : انظُر فُلانَ بنَ فُلانٍ فَخَلِّ بَينَهُ وبَينَ حَصادِ أرضِكَ ؛ فَإِنّي قَد أعطَيتُهُ إيّاهُ ، فَخَرَجَ فَحَصَدَها فَباعَ مِنها بِعِشرينَ ألفَ دِرهَمٍ ، فَأَدَّى اثنَي عَشَرَ ألفاً
هامش
( 1 ) . العَقْلُ : الدِّية ( النهاية : ج 3 ص 278 « عقل » ) . ( 2 ) . الخزيرة : اللحم الغابّ يؤخذ فيقطّع صغاراً في القدر ، ثمّ يطبخ بالماء الكثير والملح ، فإذا أميت طبخاً ذرّ عليه الدقيق ( لسان العرب : ج 4 ص 234 « خزر » ) . ( 3 ) . البَلاط : بالمدينة بين المسجد والسوق مبلَّط ( القاموس المحيط : ج 2 ص 351 « بلط » ) . ( 4 ) . عَينُ يُحَنَّسَ : كانت للحسين بن عليّ عليه السّلام ، استنبطها له غلام يقال له : يحنس ( معجم البلدان : ج 4 ص 180 ) .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 390 | محمد الريشهري