تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أو شَيءٍ ، ثُمَّ قامَ إلى شاةٍ عِندَهُ فَذَبَحَها وسَلَخَها ، ثُمَّ قَرَّبَها إلَيهِم ، وأضرَمَ لَهُم ناراً عَظيمَةً ، فَباتوا عَلَيها ، فَدَخَلَ عَلَى امرَأَتِهِ وهُوَ يَظُنُّ أنَّهُم قَد ناموا ، فَقالَت لَهُ : وَيحَكَ ! ما صَنَعتَ بأَصبيَتِكَ ؟ فَجَعتَهُم بِشُوَيهَتِهِم ؟ ! لَم يَكُن لَهُم غَيرُها يُصيبونَ مِن لَبَنِها ، لِقَومٍ مَرّوا بِكَ كَسَحابَةٍ فُرِّغَت ما فيها ثُمَّ استَقَلَّت ، لا خَيرَ عِندَهُم . قالَ : وَيحَكِ ! وَاللَّهِ لَقَد رَأَيتُ أوجُهاً صِباحاً لا تُسَلِّمُهُم إلّاإلى خَيرٍ . قالَ : فَباتوا عِندَهُ حَتّى أصبَحوا وأرادُوا المُضِيَّ ، قالوا : يا أخا مُزَينَةَ ، هَل عِندَكَ مِن صَحيفَةٍ ودَواةٍ ؟ قالَ : لا وَاللَّهِ ، إنَّ هذا لَشَيءٌ مَا اتَّخَذتُهُ قَطُّ ، قالَ : فَكَتَبوا أسماءَهُم في خِرقَةٍ بِحُمَمَةٍ « 1 » ، ثُمَّ قالُوا احتَفِظ بِها ، قالَ : فَأَكَنَّهَا المُزَنِيُّ وأيِسَ مِن خَيرِهِم ، فَلَبِثَ بِذلِكَ ما شاءَ اللَّهُ . ثُمَّ إنَّهُ نَزَلَ قَومٌ مِن أهلِ المَدينَةِ قَريباً مِنهُ ، فَذَهَبَ إلَيهِم بِالخِرقَةِ . فَقالَ : أتَعرِفونَ هؤُلاءِ بِأَبي أنتُم ؟ قالوا : وَيلَكَ ! مِن أينَ لَكَ هؤُلاءِ ؟ فَأَخبَرَهُم بِقِصَّتِهِم . فَقالوا : انطَلِق مَعَنا ، قالَ : فَانطَلَقَ المُزَنِيُّ مَعَ المَدَنِيّينَ حَتّى قَدِمَ المَدينَةَ ، فَغَدا إلى سَعيدٍ وهُوَ كانَ أميرَ المَدينَةِ يَومَئِذٍ ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ رَحَّبَ بِهِ ، وقالَ : أنتَ المُزَنِيُّ ؟ قالَ : نَعَم بِأَبي أنتَ وامّي ، قالَ : هَل جِئتَ واحِداً مِن صاحِبَيَّ ؟ قالَ : لا ، قالَ : يا كَعبُ « 2 » ، اذهَب فَأَعطِهِ ألفَ شاةٍ ورُعاتَها ، قالَ : فَلَمّا خَرَجَ بِهِ كَعبٌ قالَ لَهُ : إنَّ الأَميرَ قَد أمَرَ لَكَ بِما قَد سَمِعتَ ، فَإِن شِئتَ اشتَرَينا لَكَ وإن شِئتَ بِأَغلَى القيمَةِ ، قالَ : لا ، بَلِ الثَّمَنُ أحَبُّ إلَيَّ ، فَأَعطاهُ الثَّمَنَ . ثُمَّ صارَ إلى حُسَينٍ عليه السّلام ، فَلَمّا رَآهُ رَحَّبَ بِهِ ، ثُمَّ قالَ : أمُزَينِيّاً ؟ قالَ : نَعَم بِأَبي
هامش
( 1 ) . الحُمَمَة : الفَحمة ( النهاية : ج 1 ص 444 « حمم » ) . ( 2 ) . هو المخوّل من قبل سعيد بن العاص .