أنتَ وامّي !
قالَ : هَل جِئتَ واحِداً مِن صاحِبَيَّ ؟ قالَ : نَعَم ، سَعيداً .
قالَ : فَما صَنَعَ بِكَ ؟ قالَ : أعطاني ألفَ شاةٍ ورُعاتَها .
قالَ : يا فُلانُ - لِقَيِّمِهِ - اذهَب فَأَعطِهِ ألفَ شاةٍ ورُعاتَها ، وزِدهُ عَشَرَةَ آلافِ دِرهَمٍ . فَقالَ لَهُ : إن شِئتَ فَعَلى ما عومِلَت عَلَيهِ ، وإن شِئتَ اشتَرَينا لَكَ ، قالَ : فَاختارَ الثَّمَنَ .
ثُمَّ ذَهَبَ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ ، فَقالَ : مَرحَباً ، أمُزَينِيّاً ؟ فَقالَ : نَعَم ، بِأَبي أنتَ وامّي ، قالَ : هَل جِئتَ أحَداً مِن صاحِبَيَّ ؟ قالَ : نَعَم ، كِلاهُما ، قالَ : فَما صَنَعا ؟ قالَ :
أمّا سَعيدٌ فَأَعطاني ألفَ شاةٍ ورُعاتَها ، وأما حُسَينٌ عليه السّلام فَأَعطى ألفَ شاةٍ ورُعاتَها وعَشَرَةَ آلافِ دِرهَمٍ ، قالَ : يا بُدَيحُ « 1 » ، اذهَب بِهِ فَأَعطِهِ ألفَ شاةٍ ورُعاتَها ، وسَجِّل لَهُ بِعَيني فُلانَةَ بِيَنبُعَ - قالَ لِعَينٍ عَظيمَةِ الخَطَرِ تُغِلُّ مالًا كَثيراً - .
قالَ عَبدُ العَزيزِ بنُ يَحيى : هُم اولئِكَ المُزَنِيّونَ الَّذينَ يَسكُنونَ الخَليجَ ، وهُم مَياسيرُ إلَى اليَومِ . « 2 »
هامش
( 1 ) . هو المخوّل من قبل عبد اللَّه بن جعفر .
( 2 ) . تاريخ دمشق : ج 27 ص 279 . وفي رواية عن أبي جعفر المدائني : خرج الحسن والحسين وعبداللَّه بن جعفر حجّاجاً ، ففاتتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا ، فرأوا في بعض الشعوب خباءً رثّاً وعجوزاً فاستسقوها ، فقالت : اطلبوا هذه الشويهة ، ففعلوا ، واستطعموها فقالت : ليس إلّاهي ، فليقم أحدكم فليذبحها حتى أصنع لكم طعاماً ، فذبحها أحدهم ثمّ شوت لهم من لحمها وأكلوا وقيّلوا عندها ، فلمّا نهضوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا انصرفنا وعدنا فَالمُمي بنا فإنّا صانعون لك خيراً . ثمّ رحلوا ، فلمّا جاء زوجها وعرف الحال أوجعها ضرباً .
ثمّ مضت الأيّام فأضرّت بها الحال ، فرحلت حتّى اجتازت بالمدينة ، فبصر بها الحسن عليه السّلام فأمر لها بألف شاة ، وأعطاها ألف دينار ، وبعث معها رسولًا إلى الحسين فأعطاها مثل ذلك ، ثمّ بعثها إلى عبداللَّه بن -