4 / 5 - 7 وَهَبتُ البُستانَ وما فيهِ لَكَ !
491 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي عن الحسن البصري : كانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام سَيِّداً زاهِداً وَرِعاً صالِحاً ناصِحاً حَسَنَ الخُلُقِ ، فَذَهَبَ ذاتَ يَومٍ مَعَ أصحابِهِ إلى بُستانِهِ ، وكانَ في ذلِكَ البُستانِ غُلامٌ لَهُ اسمُهُ صافي ، فَلَمّا قَرُبَ مِنَ البُستانِ رَأَى الغُلامَ قاعِداً يَأكُلُ خُبزاً ، فَنَظَرَ الحُسَينُ عليه السّلام إلَيهِ وجَلَسَ عِندَ نَخلَةٍ مُستَتِراً لا يَراهُ ، فَكانَ يَرفَعُ الرَّغيفَ فَيَرمي بِنِصفِهِ إلَى الكَلبِ ويَأكُلُ نِصفَهُ الآخَرَ ، فَتَعَجَّبَ الحُسَينُ عليه السّلام مِن فِعلِ الغُلامِ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن أكلِهِ قالَ : الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ ، اللَّهُمَّ اغفِر لي ، وَاغفِر لِسَيِّدي وبارِك لَهُ كَما بارَكتَ عَلى أبَوَيهِ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .
فَقامَ الحُسَينُ عليه السّلام وقالَ : يا صافي ، فَقامَ الغُلامُ فَزِعاً ، وقالَ : يا سَيِّدي وسَيِّدَ المُؤمنينَ ، إنِّي ما رَأَيتُكَ فَاعفُ عَنّي .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : اجعَلني في حِلٍّ يا صافي لِأَنّي دَخَلتُ بُستانَكَ بِغَيرِ إذنِكَ .
فَقالَ صافي : بِفَضلِكَ يا سَيِّدي وكَرَمِكَ وسُؤدَدِكَ تَقولُ هذا .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : رَأَيتُكَ تَرمي بِنِصفِ الرَّغيفِ لِلكَلبِ وتَأكُلُ النِّصفَ الآخَرَ ، فَما مَعنى ذلِكَ ؟ فَقالَ الغُلامُ : إنَّ هذَا الكَلبَ يَنظُرُ إلَيَّ حينَ آكُلُ . فَأَستَحي مِنهُ يا سَيِّدي لِنَظَرِهِ إلَيَّ ، وهذا كَلبُكَ يَحرُسُ بُستانَكَ مِنَ الأَعداءِ ، فَأَنَا عَبدُكَ وهذا كَلبُكَ ، فَأَكَلنا رِزقَكَ مَعاً .
فَبَكَى الحُسَينُ عليه السّلام وقالَ : أنتَ عَتيقٌ للَّهِ ، وقَد وَهَبتُ لَكَ ألفَي دينارٍ بِطيبَةٍ مِن قَلبي .
فَقالَ الغُلامُ : إن أعتَقتَني فَأَنَا اريدُ القِيامَ بِبُستانِكَ .