ذلك ، فقال اللَّه سبحانه لجبرئيل : أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحطّ جبرئيل وهو يقول : يا يوسف ، أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء ؟ ! .
فانظر إلى هؤلاء الفسقة الفجرة كيف نسبوا إلى نبيّ اللَّه ما يستقبح نسبته إلى أرذل خلق اللَّه .
ولقد أجاد الإمام الرازيّ في هذا المقام حيث قال :
إنّ الذين لهم تعلّق بهذه الواقعة هم : يوسف والمرأة وزوجها والنسوة والشهود وربّ العالمين وإبليس ، وكلّهم قالوا ببراءة يوسف عن الذنب ، فلم يبق لمسلم توقّف في هذا الباب :
أمّا يوسف فلقوله :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
« 1 » وقوله :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
« 2 » .
وأمّا المرأة فلقولها :
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
« 3 » وقالت :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ
« 4 » .
وأمّا زوجها فلقوله :
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
« 5 » .
وأمّا النسوة فلقولهنّ :
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 6 » وقولهنّ :
حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
« 7 » .
وأمّا الشهود فقوله تعالى :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
« 8 » .
وأمّا شهادة اللَّه بذلك فقوله تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
« 9 »
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 26 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 33 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 32 .
( 4 ) . يوسف ( 12 ) : 51 .
( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 28 .
( 6 ) . يوسف ( 12 ) : 30 .
( 7 ) . يوسف ( 12 ) : 51 .
( 8 ) . يوسف ( 12 ) : 26 .
( 9 ) . يوسف ( 12 ) : 24 .