وأمّا قوله للخضر :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
« 1 » ، أي عجباً ، وما فعله الخضر كان بإذن اللَّه تعالى .
وأمّا الشبهة في قصّة داود فقد عرفت ما دلّ عليه الحديث السابق ، ومع قطع النظر عنه لم يثبت سوى أنّه خطب امرأة كان خطبها أوريا فزوّجها أولياؤها داود دون أوريا ، أو كانت زوجة أوريا فسأله داود أن ينزل عنها فيطلّقها وكان ذلك عادة في عهده ، فكانت زلّةً منه ؛ لاستغنائه بتسعة وتسعين .
والخصمان كانا ملكين ، وسياق الآيات يدلّ على كرامة داود عند اللَّه تعالى .
وأمّا الشبهة في قصّة سليمان من أنّه شُغِلَ بالخيل عن الصلاة حتّى غربت الشمس وأنّه اغتمّ لذلك فعقرها ، وجوابه مذكور بوجوه :
منها : أنّ ذلك كان لحبّه للجهاد وإعلاء كلمة اللَّه ، وضمير ( توارت ) للجياد لا للشمس ، وإنّما طفق مسحاً بالسوق والأعناق تشريفاً لها وامتحاناً .
وأمّا ما أشير إليه بقوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
« 2 » .
وما روي من الآحاد أنّه كان له ولد ابن وكان يغذوه في السحابة خوفاً من أن تقتله الشياطين فما راعه إلّاأن القي على كرسيّه ميّتاً فتنبّه لخطأه فاستغفر وتاب ، فهذا على تقدير صحّته لا بأس به وغايته ترك الأولى .
وكذا ما روي أنّه قال : لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة كلّ واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللَّه ، ولم يقل : إن شاء اللَّه ، فلم تحمل إلّاامرأة واحدة جاءت بشقّ ولدٍ له عينٌ واحدة ويد واحدة ورجل واحدة ، فألقته القابلة على كرسيّه .
وأمّا ما روي من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيته وجلوس الشيطان على كرسيّه فهو من خرافات العامّة ، وعلى تقدير صحّته يجوز أن يكون اتّخاذ التماثيل غير محرّم في شريعته .
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 74 .
( 2 ) . ص ( 38 ) : 34 .