وأمّا تفصيلًا فهو مذكور في كتب أصحابنا ، سيّما في كتاب تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى علم الهدى ولنشر إجمالًا إلى التفصيل ، فنقول :
قالوا في قصّة آدم سبع دلالات على معصيته :
الأولى : كونه عاصياً ؛ لقوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 1 » .
الثانية : الغيّ ؛ لقوله :
فَغَوى
وهو ضدّ الرشد .
والثالثة : التوبة ؛ لقوله :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
« 2 » ، وهي لا تكون إلّاعن ذنب .
والرابعة : ارتكاب النهي في قوله تعالى :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
« 3 » .
والخامسة : سمّاه ظالماً في قوله تعالى :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 4 » ، وهو سمَّى نفسه ظالماً في قوله :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
« 5 » .
والسادسة : كونه خاسراً لولا مغفرة اللَّه ؛ لقوله :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 6 » ؛ وذلك يقتضي كونه ذا كبيرة .
السابعة : أنّه اخرج من الجنّة .
والجواب إجمالًا : أنّ النهي للتنزيه ، وإنّما سمّي ظالماً وخاسراً ؛ لأنّه ظلم نفسه وخسر حظّه بترك ما هو الأولى له .
وأمّا إسناد الغيّ والعصيان إليه فسيأتي تأويله .
وإنّما امر بالتوبة تلافياً لما فات منه ، وجرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى ؛ لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين .
وأمّا قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 121 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 37 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 22 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 35 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 .