وأمّا ما يشعر به قوله :
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
« 1 » من البخل والحسد فالجواب أنّ ذلك لم يكن حسداً ، بل طلباً للمعجزة على وفق ما غلب في زمانه ، ولا قبح فيه ، فإنّهم كانوا يفتخرون بالملك والجاه ، وهو كان ناشئاً في بيت الملك والنبوّة ووارثاً لهما ، أو إظهاراً لإمكان طاعة اللَّه وعبادته مع هذا الملك العظيم .
وقيل : أراد مُلكاً لا يورث منه ، وهو ملك الدين والدنيا ، أو ملكاً لا اسلَبُه ولا يقوم فيه غيري مقامي .
وقيل : ملكاً خفيّاً لا ينبغي للناس ، وهو القناعة .
وقيل : كان ملكاً عظيماً فخاف أن لا يقوم غيره بشكره ولا يحافظ فيه على حدود اللَّه .
وأمّا الشبهة في قصّة يونس فقد عرفت جوابها من كلام الإمام ، وكذا في حقّ نبيّنا ، وأكثر ما في حقّه صلى الله عليه وآله فهو من قبيل : إيّاك أعني واسمعي يا جاره .
وأمّا قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 2 » فقد ورد أنّه ضلّ في بعض الشعاب ، فأخذ جبرئيل بزمام ناقته وردّه إلى الجادّة .
وأمّا قوله :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
« 3 » فهو ما كان يثقل عليه من حمل أعباء النبوّة في أوائل البعثة .
وقوله :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
« 4 » فهو تلطّف في الخطاب مع الأحباب ، وربّما كان عتاباً على ترك الأفضل وإرشاداً إلى تدبير الحروب والاحتياط ، والباقي من قبيل إيّاك أعني ، واللَّه العالم « 5 » .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) 35 .
( 2 ) . الضحى ( 93 ) : 7 .
( 3 ) . الشرح ( 94 ) : 2 .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 43 .
( 5 ) . يراجع للتفصيل : عصمة الأنبياء ، للفخر الرازي ؛ وتنزيه الأنبياء للسيد المرتضى .