تَغَشَّاها
إلى قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
« 1 » قالوا : هذه الكنايات كلّها عائدة إليهما ، فيقتضي صدور الشرك عنهما .
والجواب : أنّه لم يقل أحد في حقّ الأنبياء الشرك في الالوهيّة مطلقاً ، فالوجه أن يقال : لا نسلّم أنّ النفس الواحدة هي آدم ، وليس في الآية ما يدلّ عليه ، بل قيل :
الخطاب لقريش ، وهم آل قصيّ ، والنفس الواحدة قصيّ ومعن
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
جعلها من جنسها عربيّة قرشيّة ، وإشراكهما فيما آتاهما اللَّه تسمية أولادهما بعبد مناف ، وعبد العزّى وعبد الدار ، أو يقال : إنّه على حذف مضاف ، أي : جعلا أولادهما شركاء له ، بدليل قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 2 » ، أو المراد ما وقع له من الميل إلى طاعة الشيطان ووسوسته ميلًا نفسانيّاً .
وأمّا الشبهة في حقّ نوح فهو أنّ قوله تعالى :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
« 3 » تكذيب له في قوله :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
« 4 » .
والجواب أنّه ليس للتكذيب ، بل للتنبيه على أنّ المراد بالأهل في الوعد هو الأهل الصالح ، أو المعنى : أنّه ليس من أهل دينك بحسب القرابة المعنويّة وإن كان ابنك صورة .
وأمّا الشبهة في حقّ إبراهيم عليه السلام فهو أنّه كذبَ في قوله :
هذا رَبِّي
« 5 » ، وقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
« 6 » ، وقوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
« 7 » .
والجواب : أنّ الأوّل على سبيل الفرض والتقدير كما يوضع الحكم الذي يراد إبطاله ، أو على الاستفهام الإنكاريّ ، أو على أنّه كان في مقام النظر والاستدلال .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 189 - 190 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 190 .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 46 .
( 4 ) . هود ( 11 ) : 45 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 76 .
( 6 ) . الأنبياء ( 21 ) : 63 .
( 7 ) . الصافّات ( 37 ) : 89 .