تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
هكذا يكون أهل النار
« ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
« 1 » ، أي لا يستيقظ أبداً من نومته ، فتلك الرحمة التي يرحم اللَّه بها أهل النار الذين هم أهلها وأمثالها ، فالمحرور منهم ينعّم بالزمهرير ، والمقرور منهم يجعل في الحرور ، فقد يكون عذابهم يوهم وقوع العذاب بهم ، وذلك كلّه بعد قوله تعالى :
« لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
- أي العذاب -
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
« 2 » ذلك زمان عذابهم وأخذهم بجرائمهم قبل أن تلحقهم الرحمة التي سبقت الغضب الإلهيّ ، فإذا اطّلع أهل الجنان في هذه الحالة على أهل النار ورأوا منازلهم في النار وما أعدّ اللَّه فيها وما هي عليه من قبح المنظر ، قالوا : معذّبون ، وإذا كوشفوا على الحسن المعنويّ الإلهيّ في حقّ ذلك المسمّى قبحاً ورأوا ما هم فيه من نومهم وعلموا أحوال أمزجتهم ، قالوا : منعّمون ، فسبحان القادر على ما يشاء لا إله إلّاهو العزيز الحكيم ، فقد فهمت قول اللَّه :
« لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
« 3 » . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وأمّا أهل النار الذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون » . « 4 » وقال في الباب الخامس والثلاثمائة من الفتوحات بعد كلام طويل : لابدّ من حكم الرحمة على الجميع ، أي أهل النار وأهل الجنّة . ثمّ قال : ولا يلزم ممّن كان من أهل النار الذين يعمّرونها أن يكونوا معذّبين بها ، فإنّ أهلها وعمّارها وخزنتها - وهم ملائكة - وما فيها من الحشرات والحيّات وغير ذلك من الحيوانات التي تبعث يوم القيامة ولا واحد فيها يكون النار عليه عذاباً ، كذلك من
هامش
( 1 ) . الأعلى ( 87 ) : 13 . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 75 . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 74 . ( 4 ) . الفتوحات المكّيّة ، ج 1 ، ص 364 ، والزيادات أو موارد الخلاف بين المعقوفتين أثبتناها منه ، طبع دارإحياء التراث العربي .