الحديث الرابع والثلاثون : [ الخلود في العذاب ]
ما رويناه عن ثقة الإسلام وعلم الأعلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله في
الكافي
عن العدّة ، عن أحمد بن أبي عبداللَّه ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن سعيد ، عن نضر مولى أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن موفّق مولى أبي الحسن عليه السلام قال : كان مولاي أبو الحسن عليه السلام إذا أمر بشراء البَقْل يأمرني بالإكثار من الجرجير « 1 » فيشترى له ، وكان يقول عليه السلام : « ما أحمق
بعض الناس ! يقولون : إنّه نبت في وادي جهنّم ، واللَّه عزّوجلّ يقول :
« وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ »
« 2 »
فكيف تنبت البقل « 3 » ؟ » .
تحقيق مرام في دفع شكوك وأوهام :
اعلم أنّ هذا الحديث الشريف ردّ على أناس من العامّة العمياء ، تركوا التمسّك بكتاب اللَّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وبسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلّاوحي يوحى ، واتّبعوا الفلاسفة في الاستناد إلى الأهواء والآراء والاستبداد بالأوهام الفاسدة والآراء الكاسدة ، وخالفوا الكتاب المبين وسنّة سيّد المرسلين وإجماع سائر المسلمين ، بل ضرورة المذهب والدين ، فذهبوا إلى أنّ الكفّار وإن كانوا مخلّدين في النار إلى ما لا نهاية له ، إلّاأنّ عذابهم لابدّ له من انقطاع وزوال ، فتكون النار عليهم برداً وسلاماً بعد ما يعذّبون بها مقدار استحقاقهم .
هامش
( 1 ) . الجرجير : بقلة حادّة الطعم تنبت في المناطق المعتدلة ، وهي بالفارسية تسمّى : « شاهي » . انظر كتابالعين ، ج 6 ، ص 15 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 132 ( جرجر ) .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 24 ، التحريم ( 66 ) : 6 .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 368 ، باب الجرجير ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 197 ، ح 31655 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 306 ، ح 65 .