الثدي .
وقد أخذت المسألة حقّها ، والأحوال التي ترد على قلوب الرجال لا تحصى كثرة ، وقد أعطيناك منها في هذا الباب انموذجاً على هذا الأسلوب . « 1 » انتهى كلامه .
وقال العلّامة القيصريّ في شرح الفصّ الهوديّ من فصوص الحكم - على ما حكاه عنه الفاضل الفيلسوف الشيرازيّ أيضاً - ما لفظه :
اعلم أنّ من اكتحل عيناه بنور الحقّ يعلم أنّ العالم بأسره عباد اللَّه ، وليس لهم وجود وصفة وفعل إلّاباللَّه وحوله وقوّته ، وكلّهم محتاجون إلى رحمته وهو الرحمان الرحيم ، ومن شأن مَن هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذّب أحداً عذاباً أبديّاً ، وليس ذلك المقدار من العذاب أيضاً إلّالأجل إيصالهم إلى كمالاتهم المقدّرة لهم ، كما يذاب الذهب والفضّة بالنار لأجل الخلاص ممّا يكدّره وينقص عياره ، وهو متضمّن لعين اللطف والرحمة ، كما قيل :
وتعذيبكم عذب وسخطكم رضى * وقطعكم وصل وجوركم عدل « 2 »
وقال في موضع آخر من شرح الفصوص في ذكر أهل النار ، ما لفظه :
وعند تسلّط سلطان المنتقم عليهم يتعذّبون بنار الجحيم ، كما قال اللَّه تعالى :
« أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها »
« 3 » ؛
« وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ »
« 4 » ؛
« لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
« 5 » ؛
و
« قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ »
« 6 » ؛
هامش
( 1 ) . الفتوحات المكّية ، ج 3 ، ص 27 - 28 مع اختلاف يسير ، وبعض الزيادات أضفناها من المصدر .
( 2 ) . شرح القيصري على الفصوص ، ص 351 .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 29 .
( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 77 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 162 .
( 6 ) . الزخرف ( 43 ) : 77 .