« اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
« 1 » .
فلمّا مرّت عليهم السنون والأحقاب واعتادوا بالنيران ونسوا نعيم الرضوان ، قالوا :
« سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ »
« 2 » ، فعند ذلك تعلّقت الرحمة بهم ، ورفع عنهم العذاب ، مع أنّ العذاب بالنسبة إلى العارف الذي دخل فيها بسبب الأعمال التي تناسبها عذب من وجهٍ ، وإن كان عذاباً من آخر كما قيل : وتعذيبكم عذب ، إلى آخره .
ثمّ أيّد ذلك وأتى له بأمثلة ونظائر ، ثمّ قال :
وأنواع العذاب غير مخلّد على أهله من حيث أنّه عذاب ؛ لانقطاعه بشفاعة الشافعين ، وآخر من يشفع هو أرحم الراحمين كما جاء في الحديث الصحيح كذلك ينبت الجرجير في قعر جهنّم لانطفاء النار وانقطاع العذاب « 3 » ، وبمقتضى :
سبقت رحمتي غضبي ، فظاهر الآيات التي جاءت في حقّهم بالتعذيب كلّها حقّ ، وكلام الشيخ لا ينافي ذلك ؛ لأنّ كون الشيء من وجه عذاباً لا ينافي كونه من وجه آخر عَذباً . « 4 » انتهى .
ثمّ إنّ الفاضل الفيلسوف صدر الدين الشيرازيّ قد ذهب إلى هذا القول واستدلّ بهذه الأدلّة في الأسفار وأيّدها وشيّدها ، وقال في تفسير سورة البقرة ما نصّه :
فصل : اتّفق أهل الإسلام على أنّه يحسن من اللَّه تعالى تعذيب الكفّار ، وقال بعضهم : لا يحسن ؛ أمّا الفرقة الأولى فمستندهم أدلّة سمعيّة - كالكتاب والخبر والإجماع - وأمّا الفرقة الثانية فمستندهم دلائل عقليّة :
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 108 .
( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 21 .
( 3 ) . في شرح الفصوص : « لانقطاع النار وارتفاع العذاب » .
( 4 ) . الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 349 - 362 مع تلخيص وتغيير في العبائر وتفسير القرآن الكريم ، ج 1 ، ص 365 - 375 . وراجع : شرح الفصوص ، ص 213 - 214 ( الفصّ الإسماعيلي ) .