تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قال : وهو كما ترى صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه ، فإنّه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان باللَّه وبرسوله صلى الله عليه وآله فبطريق أولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقّاة من الإمام . ومنها : ما رواه أحمد بن أبي طالب الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين في حديث الزنديق لمّا جاءه بآيات من القرآن قد اشتبهت عليه ، قال عليه السلام : « فكان أوّل ما قيّدهم به الإقرار بالوحدانيّة والربوبيّة ، وشهادة أن لا إله إلّااللَّه ، فلمّا أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه بالنبوّة ، والشهادة بالرسالة ، فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثمّ الصوم ثمّ الحجّ » ، الحديث . ومنها : ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره في قوله تعالى :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
« 1 » حيث قال عليه السلام : « أترى أنّ اللَّه عزّ وجلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به ، حيث يقول :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ »
الآية ، إنّما دعى اللَّه العباد للإيمان ، فإذا آمنوا باللَّه ورسوله افترض عليهم [ الفرائض ] » « 2 » . « 3 » ومنها : ما روي عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 4 » حيث قال : « كيف يأمر بطاعتهم ، ويرخصّ في منازعتهم ؟ إنّما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول » . « 5 » والجواب عن هذه الأخبار إجمالًا : أنّها لا تكافئ الأخبار المتقدّمة سنداً وعدداً ودلالةً . وثانياً : أنّه مع التسليم للتكافؤ يجب الترجيح ، والمرجّحات المنصوصة والاعتباريّة موجودة في الأخبار المتقدّمة ؛ لموافقتها للقرآن الكريم ، ومخالفة هذه له كما عرفت ، ولموافقة هذه للتقيّة كما عرفت ، والرشد في خلافهم ، إلى غير ذلك من
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 6 - 7 . ( 2 ) . في الأصل : « الغرض » ، وما أثبت من المصدر . ( 3 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 262 ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج 9 ، ص 233 - 234 ، ح 128 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 5 ) . راجع : الدرر النجفيّة ، ج 2 ، ص 34 - 40 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 281 | السيد عبد الله شبر