المرجّحات من حيث السند والعدد والدلالة .
وأمّا تفصيلًا فأمّا صحيحة زرراة فلابدّ من حملها على غير ظاهرها ؛ إذ ظاهرها عدم تكليف الكفّار بالأصول والفروع ، حيث إنّ ظاهرها أنّ معرفة الإمام غير واجبة على من لم يعرف النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل ظاهرها أنّ معرفة النبيّ صلى الله عليه وآله ليست بواجبة على من لم يعرف اللَّه تعالى ، وهذا ممّا لم يلتزمه أحد من المسلمين ، وغاية ما فيها من الدلالة بالمفهوم ، وهو لا يعارض المنطوق ، بل المنطوقات الصريحة من الكتاب والسنّة على أنّ مثل هذه الأولويّة - التي لا ترجع إلى المفهوم العرفيّ بل إلى الاعتبار الظنّيّ - لا حجّيّة فيها .
وبالجملة ، فالمستدلّ المذكور يمنع حجّيّة الأولويّة ، والخصم أوّلًا : يمنع الاستدلال بمثلها ، وثانياً : أنّها لا تعارض المنطوقات الصريحة .
وأمّا خبر الاحتجاج فيمكن الجواب عنه بوجوه :
الأوّل : أنّه لا دلالة فيه على كون الكفّار غير مكلّفين بالفروع أصلًا ، وذلك أنّ غاية ما فيه أنّ اللَّه سبحانه كلّف عباده أوّلًا بربوبيّته ووحدانيّته ، ثمّ كلّفهم ثانياً بالرسالة ، ثمّ كلّفهم ثالثاً بالفروع ، وهذا لا يقتضي أن لا يكونوا مكلّفين بالفروع أصلًا .
ألا ترى أنّ المسلمين مكلّفون بجميع الفروع مع أنّهم في أوّل الإسلام لم تنزل عليهم التكاليف جميعاً دفعة ، بل كانت تكاليفهم تنزل شيئاً فشيئاً ، وذلك لم يستلزم كون تكليفهم بالتأخير موقوفاً على امتثالهم التكليف الأوّل ، وذلك واضح .
الثاني : أنّ هذا الخبر لو صحّ الاستدلال به على ما فهم منه للزم كون الكفّار باللَّه غير مكلّفين بالرسالة وبمعرفة الرسول التي هي من أصول الدين ، ولم يذهب أحد من المسلمين إليه ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ، فيتعيّن كون معناه أنّهم لم يكلّفوا دفعة بل كانت تكاليفهم تنزل شيئاً فشيئاً .
وأمّا الخبر الثالث - وهو خبر عليّ بن إبراهيم - فهو من المتشابهات التي لا يظهر لها معنى ينطبق على ما يقولون ، ويمكن توجيهه بما ينطبق على كون الكفّار مكلّفين بالفروع بأنّ قوله عليه السلام : « أترى أنّ اللَّه عزّ وجلّ طلب من المشركين . . . » إلى آخره استفهام إنكاريّ ، وقوله عليه السلام : « وهم يشركون به » جملة حالية من الضمير في أموالهم ، والمعنى : أنّ اللَّه لم يطلب من المشركين أداء الزكاة حال كونهم مشركين ؛
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 282
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٨٢