[ احتجاج القائلين بأنّ الكفّار غير مكلّفين بالفروع ]
احتجّ القائلون بأنّ الكفّار غير مكلّفين بالفروع بوجوه :
الأوّل : أنّ الفروع لو كانت واجبة على الكافر فإمّا أن يكون وجوبها عليه حال كفره ، أو حال الإسلام ، وكلاهما باطل ، أمّا الأوّل فلامتناعها منه حال الكفر ؛ لأنّها مشروطة بالقربة ، وهي ممتنعة من الكافر . وأيضاً لا تصحّ منه حال الكفر إجماعاً .
وأمّا الثاني فلسقوطها عنه بالإسلام ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله .
وأجيب أوّلًا بأنّ الكفر لا يصلح مانعاً للتكليف ؛ لتمكّنهم من إزالته كسائر شرائط الصحّة التي ليست موجودة حين التكليف كالطهارة والستر وغيرهما . نعم ، لو كان التكليف بالفروع مشروطاً ببقائهم على الكفر لامتنع .
وثانياً : أنّ مراتب الإيمان مختلفة متفاوتة كمراتب العبادة ، وأقلّها ما هو حاصل لكلّ أحد بالفطرة الأولى التي فطر الناس عليها ، وذلك يكفي لتوجّه الخطاب ، وورود التكليف ، وقيام الحجّة ، فالأمر التكليفيّ بالعبادة متوجّه إلى الكفّار مشروطاً بتقديم المعرفة المستأنفة ، كاشتراط الصلاة للمحدث بتقديم الطهارة ، واشتراط أداء الدين للمدين بالسعي إليه ، فكما أنّ الطهارة والسعي واجبان على من وجبت عليه الصلاة محدثاً ، وأداء الدين ساكناً ، فكذا الكافر يصحّ أن يجب عليه العبادة بهذا التكليف ، وشرط الإتيان بها الإيمان أوّلًا ، ثمّ الإتيان بها .
وباقي الأدلّة التي نذكرها لصاحب الحدائق :
الثاني : لزوم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصوّراً أو تصديقاً عين تكليف ما لا يطاق ، وهو باطل .
والجواب : أنّ الجاهل غير معذور ، بل هو كالعامد ؛ للأخبار المستفيضة الدالّة على وجوب طلب العلم ، وأنّه لا يسع الناس البقاء على الجهالة ، وغير ذلك ممّا استقصيناه في مقدّمة « شرح المفاتيح » و « منية المحصّلين » و « بغية الطالبين » إلّاإذا كان غافلًا بالكلّيّة ، فالأوجه عدم توجّه التكليف إليه ، والكفّار بأسرهم ليسوا كذلك . نعم ، لو فرض جهلهم ببعض المسائل بذلك المعنى فالأمر كذلك .
الثالث : عدم الدليل ، وهو دليل العدم .