وفيه : أنّ الأدلّة على ذلك كثيرة كما عرفت من الآيات والروايات والإجماع والاعتبار ، وهذه الدعوى غفلة عظيمة .
الرابع : الأخبار الدالّة على وجوب طلب العلم ، فإنّ موردها للمسلم دون الكافر .
وفيه : أوّلًا : أنّ مفهوم الوصف - بعد تسليم حجّيّته - لا يعارض المنطوقات الصريحة والأدلّة الصحيحة .
وثانياً : أنّ مفهوم الوصف حجّة إذا لم تظهر للوصف فائدة سواه ، وهنا الفائدة في التخصيص بالمسلم أنّه هو الذي ينتفع بالعلم دون غيره ، كما تقدّم في وجه تخصيص بعض الخطابات بالمؤمنين .
الخامس : أنّه كما لم يُعلم منه صلى الله عليه وآله أنّه أمر أحداً ممّن دخل في الإسلام بقضاء صلاته ، كذلك لم يعلم منه صلى الله عليه وآله أنّه أمر أحداً دخل في الإسلام بغسل الجنابة ، ولو أمر بذلك لنقل ، وما رواه في المنتهى عن قيس بن عاصم وأسيد بن حضير ممّا يدلّ على أمر النبيّ بالغسل لمن أراد الدخول في الإسلام فخبر عامّي لا ينهض حجّة .
والجواب : أنّ عدم أمره صلى الله عليه وآله بقضاء الصلاة لكون الإسلام يجبّ ما قبله وعدم أمره صلى الله عليه وآله بغسل الجنابة ممنوع ، سيّما مع الخبر الذي نقله ، وضعف إسناده لا يضرّ بعد عموم الأدلّة الدالّة على تكليفهم بذلك .
السادس : اختصاص الخطابات القرآنيّة بالذين آمنوا ، وورود « يا أيّها الناس » يُحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيّد .
أقول : قد عرفت الجواب سابقاً فلا نعيده .
السابع : الأخبار الدالّة على توقّف التكليف على الإقرار والتصديق بالشهادتين :
ومنها : ما رواه في الكافي عن زرارة في الصحيح ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : « إنّ اللَّه تعالى بعث محمّداً صلى الله عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولًا وحجّة للَّهعلى خلقه في أرضه ؛ فمن آمن باللَّه تعالى وبمحمّد رسول اللَّه واتّبعه وصدّقه ، فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن باللَّه ورسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما ، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله ويعرف حقّهما ؟ » الحديث .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 280
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٨٠