استغفر لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيّئة ، وإنّ المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتّى يستغفر ربّه فيغفر له ، وإنّ الكافر لينساه من ساعته » . « 1 » وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « مرّ نبيّ من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط ، وبعضه خارج منه ، قد شقّته الطير ، ومزّقته الكلاب ، ثمّ مضى فعرضت له مدينة فدخلها فإذا هو بعظيم من عظمائها ميّت على سرير مسجّى بالديباج ، حوله المجامر « 2 » ، فقال : يا ربّ ، أشهد أنّك حكيم عدل لا تجور ، هذا عبدك لم يشرك بك طرفة عين أمتّه بتلك الميتة ، وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمتّه بهذه الميتة .
فقال : عبدي ، أنا كما قلت حكم عدل لا أجور ، ذلك عبدي كانت له عندي سيّئة أو ذنب أمتّه بتلك الميتة لكي يلقاني ولم يبق لي عليه شيء ، وهذا عبدي كانت له حسنة فأمّته بهذه الميتة لكي يلقاني وليس له عندي حسنة » . « 3 » وقد وردت أخبار كثيرة في انتفاع الكافر بما يفعله من أعمال الخير في الدنيا أو في الآخرة وإن كان مخلّداً في النار . « 4 » وعن أبي عبيدة الحذّاء في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ اناساً أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد ما أسلموا ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، أيؤخذ الرجل منّا بما كان في الجاهليّة بعد إسلامه ؟
فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وآله : مَن حسن إسلامه وصحّ يقين إيمانه لم يأخذه اللَّه تعالى بما عمل في الجاهليّة ، ومن سخف إسلامه ولم يصحّ يقين إيمانه أخذه اللَّه تعالى بالأوّل والآخر » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 437 ، باب الاستغفار من الذنب ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 66 ، ح 20995 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 41 ، ح 77 .
( 2 ) . المجامر : جمع المجمرة والمجمر ، وهو الشيء الذي يجعل فيه الجمر ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 616 ( جمر ) .
( 3 ) . كتاب المؤمن ، ص 18 ، ح 13 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 446 ، باب تعجيل عقوبة الذنب ، ح 11 .
( 4 ) . لم نعثر عليه .
( 5 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 250 ، ح 264 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 461 ، باب أنّه لا يؤاخذ المسلم . . . ، ح 1 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 195 ، ح 12725 .