تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لتمكّنهم من إزالته كسائر شرائط الصحّة التي ليست موجودة حين التكليف كالطهارة والستر وغيرهما . نعم ، لو كان التكليف بالفروع مشروطاً ببقائهم على الكفر لامتنع . وأمّا كون هذه الخطابات العامّة مخصوصة بالمؤمنين ففيه : أوّلًا : أنّه إنّما يحمل المطلق على المقيّد إذا كان بينهما تعارض ومنافاة بحيث لا يمكن اجتماعهما ، وهنا لا منافاة بينهما بأن يتوجّه الخطاب تارة للمسلمين ، وتارة للمؤمنين ، كما يقول القائل : مَن ظاهر فعليه عتق رقبة ، ثمّ يقول : إن ظاهرتَ يا زيد فاعتق رقبة . وثانياً : أنّ تقييد الناس بالمؤمنين إنّما يصحّ أن لو كانت الآية : ( يا أيها الذين آمنوا اعبدوا ربكم ) و ( لله على المؤمنين حج البيت ) بحيث يكونان متواردين على محلّ واحد ، مع أنّ الآيات التي فيها
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
إنّما وردت في محلّ آخر وحكم آخر من إقامة الصلاة ومن السعي إلى الجمعة . وثالثاً : أنّ تخصيص الخطاب بالمؤمنين ليس للتخصيص كما نصّ عليه المفسّرون ، بل لأنّهم هم المتأهّلون للامتثال والمنتفعون بذلك دون غيرهم . ومنها : قوله تعالى في الكفّار :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ »
« 1 » ، فإنّها ظاهرة كمال الظهور كالنور على الطور ، وظاهرٌ أنّ مرادهم خصوص هذه الأفعال ، لا أنّا لم نك من المسلمين الذين هذا شأنهم . لا يقال : قد يكونوا كاذبين في هذا القول كما كذبوا في قولهم :
« وَاللَّهِ [ رَبِّنا ] ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
« 2 » ،
« ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ »
« 3 » . لأنّا نقول : لو كانوا كاذبين لما أقرّهم على ذلك ، وإقرارهم في الآيتين الأخيرتين لاستقلال العقل بتكذيبهم ووضوحه . وما ورد في بعض الأخبار أنّ معناها : أنّا لم نقل بوصيّ محمّد ، ولم نكن من أتباع السابقين لا ينافي الظاهر ؛ لأنّ القرآن له بطون ووجوه ، يحمل على أحسنها . على أنّ
هامش
( 1 ) . المدّثّر ( 74 ) : 42 - 44 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 23 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 28 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 271 | السيد عبد الله شبر