نفاها أثبته ، وأنت خبير بأنّ عدم اشتراط الحصول في شرائط الصلاة كالطهارة ونحوها ممّا تشهد به الضرورة والكتاب والسنّة والإجماع ، فهو حجّة واضحة على مَن نفى التكليف .
ثمّ إنّ ظاهر الأكثرين أنّ محلّ النزاع في الأحكام الخمسة ، وخصّه بعضهم بالوجوب والتحريم متعلّقاً بأنّ ثمرة الخلاف وقوع العقاب ، ولا عقاب على غيرهما .
وكيف كان ، فالحقّ ما عليه الأكثر ، ودليلنا : الكتاب والسنّة والإجماع ودليل العقل .
أمّا الأوّل فقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
« 1 » ، فإنّه عامّ يشمل المسلمين والكفّار .
وقوله تعالى :
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
« 2 » ، فإنّه خطاب عامّ لبني آدم يشمل الكفّار والمسلمين .
وقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 3 » ، فإنّها بعمومها تشمل المسلمين والكفّار .
وقوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 4 » .
وأمّا ما أجاب به المحقّق البحرانيّ عن الآيتين الأوّلتين بتخصيصهما بالأخبار الدالّة على أن لا تكليف إلّابعد معرفة المكلّف والمبلّغ ، وبالدليل العقليّ ، وهو : لزوم تكليف ما لا يطاق . على أنّ الآيات العامّة مخصوصة بالآيات الدالّة على الاختصاص بالمؤمنين كما في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
بحمل المطلق على المقيّد ، والعام على الخاص « 5 » ، فهو واضح الفساد ، أمّا الأخبار التي أشار إليها فيأتي ما فيها .
وأمّا لزوم تكليف ما لا يطاق فجوابه : أنّ الكفر لا يصلح مانعاً من التكليف ؛
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 21 .
( 2 ) . يس ( 36 ) : 60 و 61 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 4 ) . الذاريات ( 5 ) : 56 .
( 5 ) . انظر : الدرر النجفيّة ، ج 2 ، ص 40 .