تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

الحديث الثالث والثلاثون : [ في تفسير قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن المحدّث الحرّ العامليّ بإسناده عن الصدوق ، بإسناده عن جميل بن درّاج ، عن الصادق عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 1 » فقال : « خلقهم للعبادة » . قلت : خاصّة أم عامّة ؟ قال : « بل عامّة » « 2 » .

تحقيق مقام وتوضيح مرام : [ الكفّار مكلّفون بالفروع ]

الظاهر أنّ السؤال كان عن كونها عامّة للكفّار أم هي خاصّة بالمؤمنين ؟ فأجاب عليه السلام بأنّها عامّة للمسلمين والكفّار كما هو ظاهرها . وفيه دلالة على كون الكفّار مكلّفين‌بالفروع كما هو الأقوى ، وقد حرّرنا في هذه المسألة رسالة مستقلّة . « 3 » وخلاصة الكلام فيها : أنّهم اتّفقوا على أنّ الكفّار مكلّفون بالإيمان ، واختلفوا في كونهم مكلّفين بالفروع كالصلاة والصيام والزكاة والحجّ أم لا ؟ فالمحكيّ عن أكثرهم الأوّل ، وعن الحنفيّة والإسفرائنيّ الثاني ، ومنهم من فصّل فقال : إنّهم مكلّفون بالنواهي منها دون الأوامر ، وربّما بنوا خلافهم هذا على أنّ حصول الشرط الشرعيّ هل هو مشروط « 4 » في صحّة التكليف أم لا ؟ فمن قال بالشرطيّة نفى التكليف ، ومن
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 81 ) : 56 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 84 ، ح 196 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 14 ، ح 12 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 314 ، ح 7 . ( 3 ) . أثبتها في الذريعة ، ج 4 ، ص 407 بعنوان « تكليف الكفّار بالفروع » ، وقد فرغ منها في 18 جمادي الثانية 1214 ه . ( 4 ) . كذا ، والأنسب : « شرطٌ » .