الحديث الثلاثون : [ من عرف نفسه فقد عرف ربّه ]
ما رويناه عن جملة من علمائنا الأعلام وفضلائنا الكرام ، واشتهر بين الخاصّ والعامّ من قول النبيّ عليه وآله أفضل الصلاة وأتمّ السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » .
وقد ذكر له المحقّقون معان انتهت إلى اثني عشر :
الأوّل : أنّه لمّا كانت النفس محرّكة للبدن ، والروح محرّكة للجسد ، فيلزم من معرفة ذلك معرفة أنّ للعالم مدبّراً ، وللسكون محرّكاً ، فمعرفة النفس من جملة الأدلّة الموصلة إلى معرفة الربّ .
الثاني : أنّ من عرف كون نفسه واحدة ، وأنّها لو كانت متعدّدة لأمكن التعارض والممانعة والفساد في البدن ، عرف أنّ الربّ لو تعدّد لكان ذلك كلّه كما قال تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 2 » .
الثالث : من عرف أنّ النفس هي المحرّكة للجسد باختيارها وإرادتها عرف أنّ اللَّه هو المدبّر للعالم باختياره وإرادته .
الرابع : من عرف أنّه لا يخفى على النفس أحوال الجسد علم أنّه لا يعزب عن الباري مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ؛ لامتناع علم المخلوق وجهل الخالق .
الخامس : من عرف أنّ النفس ليست إلى شيء من الجسد أقرب منها إلى شيء آخر منه علم أنّ نسبة الأشياء كلّها إلى قدرة اللَّه تعالى وعلمه على السواء .
السادس : من عرف أنّ النفس موجودة قبل البدن باقية بعده عرف أنّ ربّه تعالى كان
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 102 ، ح 149 ؛ الجواهر السنيّة ، ص 116 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 32 ، ح 22 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 22 .