تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
والحاصل : أنّ الإبصار بهذه الحاسّة يستحيل أن يتعلّق بما ليس في جهة بديهةً ، وإلّا لم يكن لها مدخل فيه ، وهم قد جوّزوا الإدراك بهذه الجارحة الحسّاسة . وأيضاً هذا النوع من الإدراك يستحيل ضرورةً أن يتعلّق بما ليس في جهة مع قطع النظر عن أنّ تعلّق هذه الحاسّة يستدعي الجهة والمقابلة . وما ذكره الفخر الرازيّ من أنّ الضروريّ لا يصير محلّاً للخلاف ، وأنّ الحكم المذكور ممّا يقتضيه الوهم ويعين عليه ، وهو ليس مأموناً ؛ لظهور خطأه في الحكم بتجسّم الباري تعالى وتحيّزه ، وما ظهر خطؤه مرّة فلا يؤمن بل يتّهم ، ففاسد ؛ لأنّ خلاف بعض العقلاء في الضروريّات جائز ، كالسوفسطائيّة والمعتزلة في قولهم بانفكاك الشيئيّة والوجود وثبوت الحال . وأمّا قوله بأنّه حكم الوهم الغير المأمون فطريف جدّاً ؛ لأنّه منقوض بجميع أحكام العقل ، لأنّه أيضاً ممّا ظهر خطؤه مراراً ، وجميع الهندسيّات والحسابيّات ، وأيضاً مدخليّة الوهم في الحكم المذكور ممنوع ، وإنّما هو عقليّ صرف عندنا ، وكذلك ليس كون الباري تعالى متحيّزاً ممّا يحكم به ويجزم ، بل هو تخييل يجري مجرى سائر الأكاذيب في أنّ الوهم وإن [ صوّره ] « 1 » وخيّله إلينا لكن العقل لا يكاد يجوّزه بل يحيله ، ويجزم ببطلانه . وكون ظهور الخطأ مرّة سبباً لعدم ائتمان المخطئ واتّهامه ممنوع أيضاً ، وإلّا قدح في الحسّيّات وسائر الضروريّات ، وقد تقرّر بطلانه في موضعه « 2 » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) . أثبتناه من المصدر ، وفي الأصل : « وإن جوّزه » . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 35 - 36 .