تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وذاك مرئيّ من حيث أنّه مرئيّ ، فوجب اتّصاله بهما ، واتّصاله بهما سبب لكون كلّ واحد منهما واقعاً في حيّز ، وفي طرف منه ، وموصوفاً بالجسميّة ولواحقها ، ( فوجب اتّصال هذه الأفعال بكونهما على هذه الأوصاف « 1 » ) ، وكونهما على هذه الأوصاف سبب لوقوع المشابهة بينهما ، فوجب أن يتّصل به ، وتلك المشابهة سبب للتشبيه فوجب اتّصالها به ، كلّ ذلك لوجوب اتّصال الأسباب بالمسبّبات واقترانها معها وعدم انفكاكها عنها . والأشاعرة قالوا : إنّ الرؤية ليست بأشعّة ولا انطباع وليس لها سبب ولا شرط سوى حياة الرائي ووجود المرئي ، وإنّما هي إدراك ، والإدراك معنى يخلقه اللَّه تعالى في المدرك ، فإن خلق في جزء من العين سمّي إبصاراً ، أو في جزء من القلب سمّي علماً ، أو في جزء من الاذن سمّي سمعاً ، أو في اللسان سمّي ذوقاً ، أو في الجسد سمّي حسّاً ، واختصاص خلقه بهذه المحالّ « 2 » إنّما هو بحكم العادة ، وإلّا فيجوز خرق العادة بأن يخلق الإبصار في اليد . وهذا كلّه مبنيّ على نفي الأسباب كما حقّق في محلّه ، فأشار عليه السلام هنا إلى بطلانه ، مع أنّ ذلك لا ينفعهم ؛ لأنّ الإبصار العينيّ في أيّ عضو خلق لابدّ له من مشار إليه بالإشارة الحسّيّة إمّا بالذات أو بالعرض ، وكلّ مشار إليه كذلك إمّا جسم أو حالٌّ فيه ، كما يشهد به الذوق السليم والعقل المستقيم ، فلو تعلّقت باللَّه تعالى الرؤية للحقه التشبيه كما أشار إليه عليه السلام تعالى اللَّه عنه . تذييلٌ : قال جماعة من العارفين : إنّ العلم الضروريّ حاصل بأنّ الإدراك المخصوص المعلوم بالوجه الممتاز عن غيره لا يمكن أن يتعلّق بما ليس في جهة ، وإلّا لم يكن للبصر مدخل فيه ولا كسب لرؤيته ، بل المدخل في ذلك للعقل ، فلا وجه حينئذٍ لتسميته إبصاراً .
هامش
( 1 ) . العبارة بين القوسن مشوّشة في النسخ والمطبوع . ( 2 ) . المحالّ : جمع محلّ .