موجوداً قبل خلق المخلوقات وهو بعدها باق لم يزل ولا يزال .
السابع : من عرف أنّ نفسه لا يُعرف كنه ذاتها وحقيقتها عرف أنّ ربّه كذلك بطريق أولى .
الثامن : من عرف أنّ نفسه لا يعرف لها مكان ولا أينيّة عرف أنّ ربّه منزّه عن المكان والأينيّة .
التاسع : من عرف أنّ النفس لا تحسّ ولا تمسّ ولا تدرك بالحواسّ الظاهرة عرف أنّ اللَّه كذلك .
العاشر : أنّ من عرف نفسه علم أنّها أمّارة بالسوء ، فاشتغل بمجاهدتها وبعبادة ربّه ، ومن عبد اللَّه وأطاعه كانت معرفته صحيحة ، ومن عصاه فكأنّه لم يعرفه ؛ لأنّه إذا لم ينتفع بمعرفته فهو أسوأ حالًا ممّن لا يعرفه ، فكأنّه عليه السلام قال : من عرف نفسه جاهدها وعبد ربّه ، ومن عبده فقد عرفه حقّ المعرفة وحصل له ثمرة العلم .
الحادي عشر : من عرف نفسه بصفات النقص عرف ربّه بصفات الكمال ؛ إذ النقص دالّ على الحدوث فيلزم ملازمة كمال القِدم .
الثاني عشر : أنّه عليه السلام علّق محالًا على محال ، أي كما أنّه لا يعرف حقيقة النفس ولا يمكن معرفة حقيقتها ، كذلك لا يمكن معرفة حقيقة الربّ ، فيجب أن يوصف بما وصف به نفسه ، واللَّه أعلم .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 261
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٦١