الحديث الحادي والثلاثون : [ إنّ اللَّه خلق آدم على صورته ]
ما اشتهرت روايته عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ اللَّه خلق آدم على صورته » « 1 » .
وقد ذكر السيّد المرتضى رضي الله عنه لتأويله وجوهاً :
أحدها : أنّ الضمير راجع إلى آدم ، يعني أنّ اللَّه تعالى خلقه على الصورة التي قبض عليها ، فإنّ حاله لم يتغيّر في الصورة بزيادة ولا نقصان ، كما يتغيّر أحوال البشر .
ثانيها : أن يكون الضمير راجعاً إلى اللَّه ، والمعنى أنّ اللَّه خلقه على الصورة التي اختارها واجتباها ؛ لأنّ الشيء قد يضاف على هذا الوجه إلى مختاره .
ثالثها : أنّ هذا الكلام خرج على سبب معروف ؛ لأنّ الزهريّ روى عن الحسن أنّه كان يقول : مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام له ، ويقول : قبّح اللَّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « بئس ما قلت ، فإنّ اللَّه خلق آدم على صورته ، يعني صورة المضروب » .
رابعها : أن يكون المراد : أنّ اللَّه تعالى خلق آدم وخلق صورته لينتفي بذلك الشكّ في أنّ تأليفه من فعل غيره ؛ لأنّ التأليف من جنس المقدور للبشر ، والجواهر وما شاكلها من الأجناس المخصوصة من الأعراض هي التي يتفرّد القديم تعالى بالقدرة عليها ، فيمكن قبل النظر أن تكون الجواهر من فعله ، وتأليفها من فعل غيره فكأنّه صلى الله عليه وآله أخبر بهذه الفائدة الجليلة ، وهو : أنّ جوهر آدم وتأليفه من فعل اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 134 ، باب الروح ، ح 4 ؛ التوحيد ، ص 103 ، ح 18 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 323 ، وص 344 ، وص 410 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 53 ، ح 78 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 11 ، ح 1 ؛ وص 13 ، 14 .