ينفذ فيه شعاع ( البصر ) ويتّصل بالمرئي ، وهذا يدلّ بظاهره على مذهب الرياضيّين القائلين بأنّ الإبصار يحصل بخروج الشعاع من العين ، واتّصاله بالمرئي ، ويلزم من ذلك جواز الحركة والانتقال على العرض ، لا على مذهب القائلين : أنّه جوهر في العين مع صغرها ، فيتّصل بنصف كرة العالم .
ولا على مذهب من قال : إنّه يتحقّق بالإدراك بقوّة خلقها اللَّه للنفس تدرك المرئي عند حصول الرائي .
ولا على مذهب من قال : إنّ المشف الذي بين البصر والمرئي يتكيّف بكيفيّة الشعاع الذي في البصر ويصير بذلك آلة للإبصار .
ولا على رأي من قال : إنّ الإبصار بانطباع صورة المبصر في الباصرة عند مقابلته لها .
ويمكن أن يقال : المراد بنفوذ البصر في الهواء توقّفه في الرؤية عليه وتوصّله به ، فينطبق على المذاهب الثلاثة . « 1 » ( فإذا انقطع الهواء وعُدم الضياء بين الرائي والمرئي ) بحائل أو بكمال القرب أو لغيرهما . و « ال » في الهواء للعهد ، أي : الهواء المعهود الذي ينفذه البصر ، ( لم تصحّ الرؤية بالبصر ) .
وانقطاع الهواء وعدم الضياء يتحقّق مع فقد كلّ واحد من الشرائط التي اعتبرها العقلاء في الرؤية ، وهي سلامة الحاسّة ، وكثافة المبصر ، وعدم القرب والبعد المفرطين ، والمقابلة أو حكمها ، ووقوع الضوء على المرئيّ ، وكونه غير مفرط ، وعدم الحجاب ، والتعمّد للإبصار ، وتوسّط الشّفاف ، أو عدم توسّط الكثيف ، فإذا اجتمعت هذه الأشياء وجبت الرؤية قطعاً .
وخلاف الأشعريّ مكابرة ومخالفة للضرورة ، وإذا انتفى أحد هذه لم تصحّ الرؤية .
( وكان في ذلك ) أي في توسّط الهواء والضياء بين الرائي والمرئي ( الاشتباه ) أي شبه كلّ منهما بالآخر ، يقال : اشتبها ، إذا أشبه كلّ منهما الآخر .
هامش
( 1 ) . شرح هذا الحديث من بدايته إلى هنا تراه في شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 174 - 177 .