تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أيضاً قلت : إمّا لأنّه [ لا ] « 1 » فساد في زوال المعرفة الكسبيّة في الآخرة على تقدير أن لا تكون تلك المعرفة إيماناً ، أو لأنّ ما ذكره في القسم الأوّل كاف لإبطاله ؛ وما ذكره لإبطال القسم الثاني يستفيد منه العارف اللبيب وجهاً آخر لإبطال القسم الأوّل ، فأحال ذلك إلى فهمه . قال : ويخطر بالبال أنّ هنا إشكالًا في غاية الصعوبة وهو أنّ هذا الدليل يجري فيما يجوز رؤيته بالاتّفاق من أحوال القبر ، مثل السؤال في القبر والجنّة والنار والصراط والميزان ، فإنّ معرفة هذه الأمور عند مشاهدتها ضروريّة ، [ و ] « 2 » في الدنيا كسبيّة ، فيجري فيها هذا الدليل بعينه . اللّهمّ إلّاأن يقال : معرفة هذه الأمور في الدنيا أيضاً ضروريّة ؛ لحصولها بقول الرسول الصادق الأمين كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً » . ولا يجري مثل هذا الجواب فيما نحن فيه ؛ لأنّ معرفة وجود الباري لا يمكن أن تحصل بقوله ؛ لاستحالة الدور ، فليتأمّل « 3 » . انتهى كلامه . وقريب منه ما نقل عن السيّد الداماد ، أنّ معنى قوله عليه السلام : « لا تزول » يعنى لا يزول في نشأة المعاد عن النفس علم قد اكتسبته في هذه النشأة ، فلو كان اللَّه سبحانه يرى بالعين في تلك النشأة لكان يتعلّق به الإدراك الإحساسيّ الضروريّ والعلم العقليّ الاكتسابيّ معاً ، وذلك محال بالضرورة البرهانيّة ، ولاسيّما إذا كان الإدراكان المتباينان بالنوع ، بل المتباينان بالحقيقة في وقت واحد . « 4 » وأورد عليه : أنّ الإدراك الاكتسابيّ لم يتعلّق إلّابالتصديق بوجوده ونعوته لا ذاته وهويّته ، ولعلّ الإدراك الإحساسيّ يتعلّق بذاته وهويّته فلا منافاة بين الإدراكين ؛ لتغاير متعلّقيهما . الثاني : ما اختاره المحدّث الكاشانيّ في معنى الحديث ، وهو : أنّه لا شكّ أنّ
هامش
( 1 ) و 2 . أثبتناه من المصدر . ( 2 ) ( 3 ) . شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 170 - 173 مع تلخيص واختلاف في العبارة . ( 4 ) . التعليقة على كتاب الكافي ، ص 223 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 240 | السيد عبد الله شبر