تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المعرفة من جهة الكسب إيماناً كاملًا « 1 » ؛ لأنّ المعرفة من جهة الرؤية أكمل منها ، وإن لم تكن إيماناً يلزم سلب الإيمان عن الرائين ؛ لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب ، يعني قيام تصديقين أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد ، أحدهما حاصل من جهة الرؤية والآخر من جهة الدليل ، كما يمتنع قيام حرارتين بماء واحد في زمان واحد . « 2 » ويرد عليه النقض بكثير من المعارف التي تعرف في الدنيا بالدليل وتصير في الآخرة بالمعاينة ضروريّة ، ويمكن بيان الفرق بتكلّف . الرابع : ما حقّقه بعض الأفاضل « 3 » بعد ما مهّد أنّ نور العلم والإيمان يشتدّ حتّى ينتهي إلى المشاهدة والعيان ، ولكنّ العلم إذا صار عيناً لم يصر عيناً محسوساً ، والمعرفة إذا انقلبت مشاهدة لم تنقلب مشاهدة بصريّة حسيّة ؛ لأنّ الحسّ والمحسوس نوع مضادّ للعقل والمعقول ، ليست نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة النقص إلى الكمال والضعف إلى الشدّة ، بل لكلّ منهما في حدود نوعه مراتب في الكمال والنقص ، لا يمكن لشيء من أفراد أحد النوعين المتضادّين أن ينتهي في مراتب استكمالاته واشتداده إلى شيء من أفراد النوع الآخر . فالإبصار إذا اشتدّ لا يصير تخيّلًا مثلًا ، ولا التخيّل إذا اشتدّ يصير تعقّلًا ، ولا بالعكس . نعم ، إذا اشتدّ التخيّل يصير مشاهدة ورؤية بعين الخيال لا بعين الحسّ ، وكثيراً مّا يقع الغلط من صاحبه أنّه رأى بعين الخيال أم رأى بعين الحسّ الظاهر ، كما يقع للمبرسمين « 4 » والمجانين . وكذا التعقّل إذا اشتدّ يصير مشاهدة قلبيّة ورؤية عقليّة لا خياليّة ولا حسّيّة . وبالجملة ، الإحساس والتخيّل والتعقّل أنواع متقابلة من المدارك كلّ منها في
هامش
( 1 ) . كلمة « كاملًا » غير موجودة في المصدر . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، للمحدّث الأسترآبادي ( ميراث حديث شيعة ، ج 8 ، ص 306 ) . ( 3 ) . هو صدر المتألّهين الشيرازي . ( 4 ) . البرسام : داء ذات الجنب . انظر لسان العرب ، ج 12 ، ص 46 ( برسم ) .