تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ومحيليها ، وهو ممّا استدلّ به على حجّيّة الإجماع ؛ لاستدلال المعصوم به ، وكون ذلك على سبيل الإلزام خلاف الظاهر . ( لا تمانع ) أي لا تنازع ولا اختلاف بينهم على أنّ المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، أي بديهة أو واجبة ؛ إذ كلّ ما يرى يعرف بأنّه على ما يرى ، وأنّه متّصف بالصفات التي يُرى عليها ضرورة ، فحصول معرفة المرئي بالصفات التي يرى عليها ضروريّ ، وهذا الكلام يحتمل وجهين : أحدهما : كون قوله عليه السلام : ( من جهة الرؤية ) خبراً ، أي أنّ المعرفة بالمرئيّ تحصل من جهة الرؤية ضرورة . [ وثانيهما ] « 1 » : تعلّق الظرف بالمعرفة ، وكون قوله : ( ضرورة ) خبر ، أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورة ، والضرورة يحتمل أن يكون معناها البداهة أو الوجوب . ( ثمّ لم تخل تلك المعرفة ) الضروريّة من جهة الرؤية ( من أن تكون إيماناً أو ليست بإيمان ) ؛ إذ لا ثالث لهما ولا واسطة بينهما ؛ لرجوعهما إلى النفي والإثبات اللَّذين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، فإذا بطل القسمان بطلت الرؤية . وأشار عليه السلام إلى بطلان الأوّل بقوله : ( فإن كانت المعرفة ) الحاصلة ( من جهة الرؤية إيماناً فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان ) ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . وأشار عليه السلام إلى بيان الشرطيّة بقوله : ( لأنّها ضدّه ) أي لأنّ الرؤية ضدّ الاكتساب ؛ لأنّ الرؤية تفيد العلم الضروري والاكتساب يفيد العلم الكسبي ، فإن كان الأوّل إيماناً لم يكن الثاني إيماناً ؛ لأنّ الإيمان له حقيقة واحدة ، إذ كلّ شيء واحد لابدّ أن يكون له حقيقة واحدة ، ولا يجوز أن يكون له حقائق متعدّدة ، متخالفة كانت أو متضادّة ، وكلّ حقيقة إمّا نظريّة حاصلة بالاكتساب أو ضروريّة غير مفتقرة إليه ، ولا يجوز أن تكون ضروريّة ونظريّة معاً ؛ لأنّهما نوعان متباينان من العلم . ولا يجوز أن يكون شيء واحد
هامش
( 1 ) . في الأصل : « وثانيها » .