نظريّاً وضروريّاً في وقت واحد ؛ لاستحالة اجتماع الضدّين في ذات واحدة في وقت واحد .
ثمّ أشار عليه السلام إلى بطلان التالي بقوله : ( فلا يكون في الدنيا مؤمن ؛ لأنّهم لم يروا اللَّه عزّ وجلّ ) ذكره في الدنيا ، وإذا لم يروه لم يكونوا مؤمنين ؛ إذ المفروض أنّ الإيمان هو المعرفة من جهة الرؤية ، وهذا باطل بالاتّفاق ، فقد ثبت أن المعرفة من جهة الرؤية ليست بإيمان .
ثمّ أشار عليه السلام إلى بطلان القسم الثاني بقوله : ( وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيماناً لم تخل هذه المعرفة التي ) حصلت في الدنيا ( من جهة الاكتساب أن تزول ) أي لابدّ من أن تزول في المعاد ؛ لاستحالة اجتماع المعرفة الضروريّة التي من جهة الرؤية والمعرفة النظريّة التي هي ضدّها في شخص واحد في وقت واحد كما تقدّم .
( ولا تزول في المعاد ) ، أي والحال أنّ هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب لا تزول في الآخرة ؛ لأنّ حشر المؤمن بلا إيمان باطل بالاتّفاق ، ولأنّ ما اكتسبته النفس في الدنيا من الكمالات والمعارف كان معها بعد فراق البدن في الآخرة بلا خلاف ، وإذا كانت هذه المعرفة باقية غير زائلة في الآخرة امتنع أن تتحقّق تلك المعرفة الضروريّة التي هي ضدّها ، فقد ثبت بطلان القسم الثاني أيضاً ، فإذن بطل القسمان كلاهما .
وإذا بطلا بطل جواز رؤيته بالعين ؛ لأنّه منحصر فيهما كما أشار إليه بقوله : ( فهذا دليل على أنّ اللَّه تعالى ذكره لا يرى بالعين ؛ إذ العين تؤدّي إلى ما وصفناه ) من أنّه يلزم على تقدير تحقّق الرؤية العينيّة أن لا يكون في الدنيا مؤمن ، أو يزول الإيمان المكتسب في الآخرة ، وقد عرفت بطلانهما بالعقل والإجماع ، وبطلان اللازم دليل على بطلان الملزوم .
ثمّ قال : فإن قلت : كما يلزم على تقدير أن تكون تلك المعرفة من جهة الرؤية إيماناً أن لا يكون في الدنيا مؤمن ، كذلك يلزم أن تزول هذه المعرفة الكسبيّة في الآخرة ؛ لاستحالة اجتماع العلم الضروري والعلم النظري بشيء واحد في وقت واحد ، وكما أنّ اللازم الأوّل باطل كذلك اللازم أيضاً باطل ، فلِمَ لا يذكر اللازم الثاني في القسم الأوّل ؟
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 239
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٣٩