عالم آخر من العوالم الثلاثة ، ويكون تأكّد كلّ منها حجاباً مانعاً عن الوصول إلى الآخر .
فإذا تمهّد هذا فنقول : اتّفق الجميع أنّ المعرفة من جهة الرؤية أمر ضروريّ ، وأنّ رؤية الشيء متضمّنة لمعرفته بالضرورة ، بل الرؤية بالحسّ نوع من المعرفة ، فإنّ من رأى شيئاً فقد عرفه بالضرورة . . .
فإن كان الإيمان بعينه هو هذه المعرفة التي من حقّها الإدراك البصري والرؤية الحسّيّة ، فلم تكن المعرفة العلميّة التي حصلت للإنسان من جهة الاكتساب بطريق الفكر والنظر إيماناً ؛ لأنّها ضدّ [ ه ] ، لأنّك قد علمت أنّ الإحساس ضدّ التخيّل ، وأنّ الصورة الحسّيّة ضدّ الصورة العقليّة . . .
فإذاً لم يكن الإيمان بالحقيقة مشتركاً بينهما ولا أمراً جامعاً لهما - لثبوت التضادّ وغاية الخلاف بينهما - ولا جنساً مبهماً بينهما غير تامّ الحقيقة المتحصّلة كجنس المتضادّين ، مثل : اللونيّة بين لوني السواد والبياض ؛ لأنّ الإيمان أمر محصّل وحقيقة معيّنة ، فهو إمّا هذا وإمّا ذاك ، فإذا كان ذاك لم يكن هذا ، وإن كان هذا لم يكن ذاك ، « 1 » إلى آخر ما مرّ سابقاً .
تبصرة : [ اختلاف المذاهب في رؤية اللَّه تعالى ]
اختلفت الامّة في رؤية اللَّه تعالى على أقوال شتّى وآراء متفرّقة :
فالإماميّة والمعتزلة على امتناعها مطلقاً .
والمشبّهة والكراميّة على جواز رؤيته تعالى في الجهة والمكان ؛ لكونه تعالى بزعمهم جسماً .
والأشاعرة على جواز رؤيته تعالى منزّهاً عن الجهة والمقابلة .
ثمّ اختلفوا في أنّها هل هي مختصّة بالآخرة أم تجوز في الدنيا أيضاً ؟ فذهب بعضهم إلى الأوّل ، وبعضهم إلى الثاني .
ثمّ اختلفوا في أنّها هل وقعت في الدنيا أم لا ؟ فأنكر بعضهم ذلك ، وبعض أثبت ،
هامش
( 1 ) . شرح أصول الكافي لصدر المتألّهين ، ج 3 ، ص 143 - 145 بتلخيص .