تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ذلك الشيء ، وقد ادّعوا الضرورة فيه ، ولا يمكن التأثير فيما نحن فيه في شيء من الأجزاء ؛ لكون كلّ من الجزئين واجباً ، فالشريك يستلزم التأثير فيما لا يمكن التأثير فيه ، أو إمكان ما فرض وجوبه ، إلى غير ذلك من المفاسد . الرابع : برهان التمانع ، وأظهر تقريراته : أنّ وجوب الوجود يستلزم القوّة والقدرة على جميع الممكنات قوّة كاملة بحيث يقدر على إيجادها ودفع ما يضادّه مطلقاً ، وعدم القدرة على هذا الوجه نقص ، والنقص عليه محال ضرورة ، بدليل إجماع العقلاء عليه ، ومن المحال عادة إجماعهم على نظري ، ولئن لم يكن ضروريّاً فنظري ظاهر ، متّسق الطرق ، واضح الدليل ، واستحالة إجماعهم على نظري لا يكون كذلك أظهر ، فنقول حينئذٍ : لو كان في الوجود واجبان لكانا قويّين ، وقوّتهما تستلزم عدم قوّتهما ؛ لأنّ قوّة كلّ منهما على هذا الوجه تستلزم قوّته على دفع الآخر عن إرادة ضدّ ما يريده نفسه من الممكنات ، والمدفوع غير قويّ بهذا المعنى الذي زعمنا أنّه لازم لسلب النقص . الخامس : تقرير آخر لبرهان التمانع ذكره المحقّق الدوّاني وهو : أنّه لا يخلو أن يكون قدرة كلّ واحد منهما وإرادته كافية في وجود العالم ، أو لا شيء منهما كاف ، أو أحدهما كاف فقط . وعلى الأوّل يلزم اجتماع المؤثّرين التامّين على معلول واحد . وعلى الثاني يلزم عجزهما ؛ لأنّهما لا يمكن لكلّ منهما التأثير إلّاباشتراك الآخر . وعلى الثالث لا يكون الآخر خالقاً ، فلا يكون إلهاً :
« أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ »
« 1 » . « 2 » السادس : أنّ كلّ من جاء من الأنبياء وأصحاب الكتب المنزلة إنّما ادّعى الاستناد إلى واحد استند إليه الآخر ، ولو كان في الوجود واجبان لكان يخبر مخبرٌ من قِبَله بوجوده وحكمه ، واحتمال أن يكون في الوجود واجب لا يرسل إلى هذا العالم ، أو لا يؤثّر ولا
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 17 . ( 2 ) . نقله عنه في نور البراهين ، ج 1 ، ص 175 .