في عدد المدبّر على مرتبة معيّنة ، وهو باطل ضرورة .
وقد وجّه الخبر بوجوه أخر نقلها يفضي إلى الملل والتطويل بلا طائل وباقي أجزاء الخبر واضحة ، واللَّه العالم .
تذييل : [ بعض براهين التوحيد ]
لعلّ الإشارة إلى بعض براهين التوحيد على وجه الاختصار تعين على فهم الحديث فنقول : لهم في تقريره وجوه :
الأوّل : أنّه لمّا ثبت كون الوجود عين حقيقة الواجب ، فلو تعدّد لكان امتياز كلّ منهما عن الآخر بأمر خارج عن الذات ، فيكونان محتاجين في تشخّصهما إلى أمر خارج ، وكلّ محتاج ممكن .
الثاني : أنّه لو تعدّد الواجب لذاته فإمّا أن يكون امتياز كلّ منهما عن الآخر بذاته ، فيكون مفهوم واجب الوجود محمولًا عليهما بالحمل العرضي ، والعارض معلول للمعروض ، فيرجع إلى كون كلّ منهما علّة لوجوب وجوده ، وقد ثبت بطلانه .
وإمّا أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما وهو أفحش ، فإنّه إمّا أن يكون معلولًا لماهيّتهما أو لغيرهما ، وعلى الأوّل إن اتّحدت ماهيّتهما كان التعيين مشتركاً ، وهذا خلف ، وإن تعدّدت الماهيّة كان كلّ منهما شيئاً عرض له وجوب الوجود ، أعني الوجود المتأكّد للواجب ، وقد تبيّن بدلائل عينيّة الوجود بطلانه ، وعلى الثاني يلزم الاحتياج إلى الغير والإمكان .
وبالجملة ، لو كان الواجب متعدّداً لكان نسبة الوجوب إليهما نسبة العوارض فكان ممكناً لا واجباً .
الثالث : أنّه لو كان للَّهسبحانه شريك لكان لمجموع الواجبين وجودٌ غير وجود الآحاد ، سواءاً كان ذلك الوجود عين مجموع الوجودين أو أمراً زائداً عليه ، ولكان هذا الوجود محتاجاً إلى وجود الأجزاء ، والمحتاج إلى الغير ممكن محتاج إلى المؤثّر ، والمؤثّر في الشيء يجب أن يكون مؤثّراً في كلّ واحد من أجزائه وإلّا لم يكن مؤثّراً في