تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الوجود وافتراق في الهويّة ( فصارت الفرجة ) موجوداً ( ثالثاً بينهما ) موجوداً ( قديماً معهما ) أي مع الاثنين . أمّا وجود الفرجة فلأنّه لو كان أمراً عدميّاً لزم أن يكون لكلّ واحد منهما مميّز وجوديّ ليتحقّق معنى الامتياز ؛ إذ ليس لكلّ واحد منهما غير الأمر العدميّ الذي للآخر ، فلابدّ من أن يكون له الأمر الوجوديّ الذي يقابله ، فلا يرد أنّه يجوز أن تكون الفرجة أمراً عدميّاً فلا يلزم وجود إله ثالث . وأمّا قِدمه فلأنّ الاثنين والقديمين ممتازان به ، فهو أيضاً قديم بالضرورة . ولم يقل عليه السلام : ثالثة قديمة نظراً إلى معنى الفرجة وهو المميّز . ( فيلزمك ) القول بوجود ( ثلاثة ) آلهة أو قدماء ثلاثة ، ( فإن ادّعيت ) ابتداءاً أو بعد هذا الإلزام « 1 » ( الثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين ) من وجوب تحقّق الفرجة بينهم لتحقّق الثلاثة ( حتّى يكون بينهم فرجة ) أخرى غير المذكورة أوّلًا ، ( فيكون ) الثلاثة مع الفرجتين ( خمسة ) . لا يقال : إنّ المراد بالفرجة ما به الامتياز ، وحينئذٍ فلابدّ لكلّ من الثلاثة ما يمتاز به عن الآخر ، فاللازم حينئذٍ ستّة لا خمسة . لما يقال : إنّ المراد بالفرجة الأمر الوجوديّ الذي يقع به الامتياز واللازم ثبوت الفرجتين بجواز امتياز الثالث عن الأوّلين بأمر عدميّ ، أي بعدم وجود هاتين الفرجتين فيه ولذلك لزم في الفرض الأوّل ثلاثة لا أربعة . فإن قيل : إذا جاز ذلك في الثالث جاز في الأوّلين أيضاً ، فلا يتجاوز العدد عن ثلاثة . قيل : قد عرفت ممّا ذكر أنّ امتياز كلّ واحد من الثلاثة بأمر عدميّ يقتضي امتياز كلّ واحد منهم بأمر وجوديّ ، ولا أقلّ من امتياز الاثنين منهم به . ( ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة ) فإن ادّعيت خمسة لزمك ما لزمك في الثلاثة ، حتّى يكون بينهما فرج أربعة فيكونوا تسعة ، وهكذا فيلزمك أن لا تستقرّ
هامش
( 1 ) . في الحديث : « ثلاثة » .