تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
له ؛ لأنّ القويّ أقوى وجوداً من الضعيف ، وضعف الوجود لا يتصوّر إلّابجواز خلوّ الماهيّة عن الوجود ، ويلزم منه الاحتياج إلى المبدء المباين الموجد له . وبتقرير آخر : أنّ الضعف منشأ العجز ، والعاجز لا يكون إلهاً بل مخلوقاً محتاجاً ؛ لأنّه محتاج إلى من يعطيه القوّة والكمال والخيريّة . ولم يذكر عليه السلام الشقّ الثاني لظهوره عند الناس بحكم الفطرة السليمة بأنّ الضعيف ينافي الإلهيّة . وبتقرير آخر : أنّ العاجز لا يقدر أن يعارض القوي ويدّعي الربوبيّة لنفسه ، أو يدّعي المشاركة فيها ، بل هو في وجوده ولوازم ذاته وسائر كمالاته محتاج إليه ، والمحتاج لا يكون واجباً لذاته . ثمّ استدلّ عليه السلام على التوحيد ببرهان ثان أشار إليه بقوله : « فإن قلت - والمحكي عن الاحتجاج « 1 » « وإن قلت » بالواو وهو أوضح - : أنّهما اثنان لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة » في الحقيقة ، ويلزم من هذا عدم الامتياز بالتعيّن ؛ للزوم المغايرة بين الحقيقة والتعيّن المختلفين ، واستحالة إسنادهما إلى الغير ، فيكون لهما مبدءاً . ( أو مفترقين من كلّ جهة ) وذلك معلوم الانتفاء ؛ لما أشار إليه عليه السلام بقوله : ( فلمّا رأينا الخلق منتظماً ) على نظام مخصوص ، ( والفلك جارياً ) على نحو خاصّ بقدر معيّن ، ( والتدبير واحداً ) في الارتباط والانتظام كما يأتي توضيحه إن شاء اللَّه . ( والليل والنهار ) متعاقبين متفاوتين في الطول والقصر بتفاوت مضبوط ، ( والشمس والقمر ) يجريان لمستقرّ لهما . ( دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر ) وهو ارتباط أجزاء العالم بعضها ببعض ، كارتباط أجزاء الشخص الواحد وأعضائه بعضها ببعض ، فإنّا نجد أجزاء العالم مع اختلاف طبائعها الخاصّة وتباين صفاتها وأفعالها المخصوصة مرتبطاً بعضها ببعض ، ويفتقر بعضها إلى بعض ، وكلّ منهما يعيّن بطبعه صاحبه ، وهكذا نشاهد الأجرام العالية وما ارتكز فيها من الكواكب النيّرة في حركاتها الدوريّة ، وأضوائها الواقعة
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 71 .