غير أنّه لا جسم ولا صورة ، ولا يحسّ ولا يجسّ ، ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيّره الأزمان » « 1 » .
تحقيق وإيضاح :
قوله عليه السلام : ( لا يخلو قولك أنّهما اثنان من أن يكونا قديمين ) لا أوّل لوجودهما ، ولا تقدّم لأحدهما على الآخر .
( قويّين ) متساويين في القوّة والقدرة على كلّ فرد من الممكنات بالاستقلال والاستبداد ، وعلى دفع « 2 » كلّ ما يمنع نفاذهما كما هو شأن الواجب بالذات .
( أو ضعيفين ) ، ليس لكلّ منهما تلك القوّة والاستقلال .
( أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً ) ؛ فالحصر العقليّ دائر بين هذه الثلاثة ، وإذا بطل الأوّلان تعيّن الثلاث .
( فإن كانا قويّين ) على ما وصفنا ( فلِمَ لا يدفع كلّ منهما صاحبه وينفرد بالتدبير ؟ ) فقوّتهما حينئذٍ تستلزم عدم قوّتهما ؛ لأنّ قوّة كلّ منهما على هذا الوجه تستلزم قوّته على دفع الآخر عن إرادة ضدّ ما يريده نفسه من الممكنات ، والمدفوع غير قويّ بهذا المعنى فيلزم نقيض المفروض .
وبتقرير آخر : أنّه يلزم من تساويهما في القوّة والدفع إمّا عدم التكوين والإيجاد إن توافقت إرادتهما ؛ لامتناع اجتماع علّتين تامّتين على معلول واحد ، أو تحقّق الضدّين معاً إن تخالفتا ، بأن يريد أحدهما شيئاً والآخر ضدّه أو عدمه .
ويمكن أن يوجّه بتوجيه آخر وهو : أنّهما لو كانا قويّين لزم إمّا استناد كلّ معلول شخصيّ إلى علّتين مستقلّتين في الإفاضة وذلك محال ، أو لزم الترجيح بلا مرجّح وهو فطريّ الاستحالة ، أو لزم كون أحدهما غير واجب بالذات وهو خلاف المفروض .
( وإن زعمت أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف ثبت أنّه - أي المبدئ للعالم - واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني ) عن المقاومة ، وثبت احتياج الضعيف إلى العلّة الموجدة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 80 و 81 ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح 5 .
( 2 ) . في « ر » : « رفع » .