تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الحديث الرابع والعشرون : [ في توحيده تعالى ]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن ثقة الإسلام في الكافي ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العبّاس بن عمرو الفقيميّ - نسبة إلى « فقيم » ك « هذيل » حيّ من كنانة - عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبداللَّه عليه السلام وكان من قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « لا يخلو قولك أنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويّين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً ، فإن كانا قويّين فلِمَ لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ، وينفرد بالتدبير ؟ وإن زعمت أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف ، ثبت أنّه واحد - كما نقول - للعجز الظاهر في الثاني . فإن قلت : أنّهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، أو مفترقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظماً ، والفلك جارياً ، والتدبير واحداً ، والليل والنهار والشمس والقمر دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد . ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثاً بينهما ، قديماً معهما ، فيلزمك ثلاثة ، فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين ، حتّى يكون ما بينهم فرجة فيكونوا خمسة ، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة » . قال هشام : فكان من سؤال الزنديق أن قال : فما الدليل عليه ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « وجود الأفاعيل دلّت على أنّ صانعاً صنعها ، ألا ترى أنّك إذا نظرت إلىبناء مشيّد مبنيّ علمت أنّ له بانياً ، وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده » . قال : فما هو ؟ قال : « هو شيء بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي إلى إثبات معنى وأنّه شيء بحقيقة الشيئييّة