ولم يقبل قلب أحد إلهام الحقّ وإلقائه في الروع ، وهاهنا أسرار لا يحتملها المقام . « 1 » انتهى .
أقول : ليته طوى هذا الكلام كما طوى تلك الأسرار ، فإنّ هذا التأويل في كلامهم عليهم السلام جرأة عظيمة ، بل هو رجم بالغيب .
وأعظم من ذلك تأويل بعضهم الاثني عشر في هذا الخبر بأنّها كناية عن البروج الفلكيّة ، والثلاثمائة والستّين عن درجاتها .
ومنهم من جعل الاسم كناية عن مخلوقاته تعالى ، والاسم الأوّل الجامع عن أوّل مخلوقاته وهو العقل ، وما جعل بعد ذلك كناية عن كيفيّة تشعُّب المخلوقات وتعدُّد العوالم ، وهو راجع إلى تأويل المحدّث الكاشانيّ ، وأنا أستغفر اللَّه لي ولمن خاض في التأويل بغير برهان ولا دليل ، وأكِلُ الأمر والعلم إلى اللَّه وأنبيائه ورسله وأوليائه .
والمقدار الذي يؤمن به من هذا الخبر : أنّ أسماءه تعالى مخلوقة حادثة ، وأنّه تعالى خلق أوّلًا اسماً واحداً ، ثمّ جعل هذا الاسم أصلًا لأربعة أسماء ، وجعل واحداً من هذه الأربعة مكنوناً مخزوناً عنده ، مستأثراً به في علم الغيب ، وأظهر ثلاثة بين خلقه لحاجتهم إليها .
ثمّ جعل هذه الثلاثة أصلًا لاثني عشر اسماً ، وجعل كلَّ واحد من الاثني عشر أصلًا لثلاثين اسماً حتّى بلغ العدد ثلاثمائة وستّين اسماً ؛ فالثلاثمائة والستّون ترجع إلى الاثني عشر ، وترجع الاثنا عشر إلى ثلاثة ، والثلاثة ترجع إلى ذلك الواحد ، وذلك الواحد مبدأ ومرجع لجميع الأسماء .
كما أنّ الواحد الحقّ سبحانه مبدأ ومرجع لجميع الأشياء ، وما زاد على ذلك من التعيين والتشخيص والأسماء والأركان إنّما ذكر على سبيل الاحتمال ، وإلّا فهو رجم بالغيب وكذب على اللَّه بلا ريب .
وقوله عليه السلام : ( وحجب الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ) لعلّ الباء للسببيّة ،
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 464 - 465 .