والتدبّر في ربط كلّ منها بركن من تلك الأركان . « 1 » انتهى كلامه .
وقال المحدّث الكاشانيّ في الوافي بعد ذكر هذا الخبر :
بيان : الاسم : ما دلّ على الذات الموصوفة بصفة معيّنة ، سواءاً كان لفظاً أو حقيقة من الحقائق الموجودة في الأعيان ، فإنّ الدلالة كما تكون بالألفاظ كذلك تكون بالذوات من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى ، بل كلّ موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى وتمجيده ، بل كلّ منهما عند اولي البصائر لسان ناطق بوحدانيّته ، يسبّح بحمده ويقدّسه عمّا لا يليق بجنابه كما قال تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »
« 2 » ، بل كلّ من الموجودات ذكر وتسبيح له تعالى ؛ إذ يفهم منه وحدانيّته وعلمه واتّصافه بسائر صفات الكمال ، وتقدّسه عن سمات النقص والزوال .
قوله عليه السلام : « مستتر » من الاستتار « غير مستتر » على البناء للمفعول ، إشارة إلى أنّ خفاءه وعدم نيله إنّما هو لضعف البصائر والأبصار ، لا أنّه جعل عليه ستراً أخفاه .
وكأنّ الاسم الموصوف بالصفات المذكورة إشارة إلى أوّل ما خلق اللَّه الذي مرَّ ذكره في باب العقل ، أعني النور المحمّديّ والروح الأحمديّ صلى الله عليه وآله الذي هو العقل الكلّيّ .
وأجزاؤُه الأربعة إشارة إلى جهته الإلهيّة والعوالم الثلاثة التي تشتمل عليها أعني :
عالم العقول المجرّدة عن المواد والصور ، وعالم الخيال المجرَّد من المواد دون الصور ، وعالم الأجسام المقارنة للمواد .
وبعبارةٍ أخرى : إلى الحسّ والخيال والعقل والسرّ .
وبثالثة : إلى الشهادة والغيب وغيب الغيوب .
وبرابعة : إلى الملك والملكوت والجبروت واللاهوت .
ومعيّة الأجزاء عبارة عن لزوم كلّ منها الآخر ، وتوقّفه عليه في تماميّة الكلمة ، وجزؤُه المكنون : السرّ الإلهيّ والغيب اللاهوتيّ .
قوله عليه السلام : « فهذه الأسماء التي ظهرت » مبتدأ وخبر ، أي فهذه الأسماء الشائعة بين
هامش
( 1 ) . كتاب الأربعين ، ص 71 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 28 - 29 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 .