تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وإنّما جعلت هذه الأربعة أركاناً لأنّ سائر الصفات الكماليّة إنّما ترجع إليها كالسميع والبصير والخبير - مثلًا - فإنّها راجعة إلى العلم ، والعلم يشملها ، وهكذا . وأمّا ( تبارك ) فله أربعة أركان وهي : الإيجاد ، والتربية في الدارين ، والهداية في الدنيا ، والمجازاة في الآخرة ، أي الموجد أو الخالق ، والربّ ، والهادي ، والديّان . ويمكن إدخال الهداية في التربية ، وجعل المجازاة ركنين : الإثابة والانتقام ، ولكلّ منهما شُعبٌ من أسماء اللَّه الحسنى كما لا يخفى بعد التأمّل والتتبّع . وأمّا ( سبحان ) على نسخة التوحيد أو ( تعالى ) على نسخة الكافي فلكلّ منهما أربعة أركان ؛ لأنّه إمّا تنزيه الذات عن مشابهة الممكنات ، أو تنزيهه عن إدراك الحواس والأوهام والعقول ، أو تنزيه صفاته عمّا يوجب النقص ، أو تنزيه أفعاله عمّا يوجب الظلم والعجز والنقص . ويحتمل وجه آخر وهو : تنزيهه عن الشريك والأضداد والأنداد ، وتنزيهه عن المشاكلة والمشابهة ، وتنزيهه عن إدراك العقول والأوهام ، وتنزيهه عمّا يوجب النقص والعجز من التركيب والصاحبة والولد والتغيّرات والعوارض والظلم والجور والجهل وغير ذلك . ( فذلك اثنا عشر ركناً ) حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة على ما تقدّم . ( ثمّ خلق لكلّ ركن منها - أي من الاثني عشر - ثلاثين اسماً فعلًا ) أي أسماء دالّة على صفات الأفعال ( منسوباً إليها ) أي إلى تلك الأفعال ، أو إلى تلك الأركان الأربعة ، بأن يقال لها : أسماء الأركان أو إلى الأسماء الثلاثة الظاهرة ، ويحصل من ذلك ثلاثمائة وستّون اسماً . ثمّ شرع عليه السلام في بيان بعض أسمائه الحسنى على التمثيل وأجمل الباقي ، فقال : ( فهو الرحمان ) لجميع الخلق في الدنيا ، ( الرحيم ) بالمؤمنين في الآخرة . ( الملك ) في عالم الملك والملكوت ، يتصرّف كيفما يشاء . ( القدّوس ) الطاهر عن النقائص والأضداد ، المنزّه عن الأولاد والأنداد . ( الخالق ) الموجد للخلائق من العدم ، المقدّر لهم ؛ لأنّ الخلق ورد بمعنى التقدير . ( الباري ) بمعنى الخالق بلا همّة ولا رويّة .