إنّما جعلها ليظهر بها على الخلق ، فالمظهر هو الاسم والظاهر به هو الربّ سبحانه .
ونقل العلّامة المجلسيّ رحمه الله أنّ في أكثر نسخ الكافي : « هو اللَّه تبارك وتعالى » ، وفي بعضها : « هو اللَّه وتبارك وتعالى » « 1 » ، فعلى أكثر النسخ يكون ذلك بياناً للأسماء الثلاثة ، ويؤيّده نسخة « الواو » فأوّلها : اللَّه ، وهو الدالّ على النوع الأوّل ؛ لكونه موضوعاً للذات الجامعة للصفات الذاتيّة الكماليّة .
والثاني : تبارك ؛ لأنّه من البركة والنموّ ، وهو إشارة إلى معدن الفيوض ومنبع الخيرات التي لا تتناهى ، وهو رئيس جميع الصفات الفعليّة من الخالقيّة والرازقيّة والمنعميّة ، وسائر ما هو منسوب إلى الفعل ، كما أنّ الأوّل رئيس الصفات الوجوديّة من العلم والقدرة وغيرهما .
والثالث : تعالى ؛ لدلالته على تعاليه سبحانه عن مشابهة الممكنات وما يوجب نقصاً أو عجزاً ، فيدخل فيه جميع صفات التنزيه .
ولمّا كان المراد بالاسم ما دلّ على الذات والصفات أعمّ من أن يكون اسماً أو فعلًا أو جملة ، فلا محذور حينئذٍ في عدّ تبارك وتعالى من الأسماء .
ويؤيّد هذا المعنى : رواية التوحيد حيث قال فيها : « فالظاهر هو اللَّه وتبارك وسبحانه » وهو صريح في أنّ ذلك بيان الأسماء الثلاثة . وهذا بالنسبة إلى اللَّه وتبارك كما قدّمنا ، وأمّا بالنسبة إلى « سبحان » فمن حيث إنّه دالّ على تنزيهه تعالى عن جميع النقائص ، فيندرج فيه ويتبعه جميع الصفات السلبيّة والتنزيهيّة .
ولمّا كان لكلّ من تلك الأسماء الثلاثة الجامعة شعب أربع ترجع إليها ، جعل لكلّ منها أربعة أركان ، فقال عليه السلام : « وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء الثلاثة الظاهرة أربعة أركان » هي بمنزلة الدعائم :
فأمّا ( اللَّه ) فلدلالته على الصفات الكماليّة الوجوديّة له أربعة دعائم ، هي : وجوب الوجود المعبّر عنه بالصمديّة ، والقيّوميّة ، والعلم ، والقدرة ، والحياة ، أو مكان الحياة :
اللطف أو الرحمة أو العزّة .
هامش
( 1 ) . مرآة العقول ، ج 2 ، ص 26 .