ملحوظة معاً من غير ترتّب بعض على بعض ، كترتّب الخالق والرازق على العالم والقادر .
أو أنّها لمّا كان تحقّقها في العلم الأقدس لم يكن بينها تقدّم وتأخّر .
أو أنّ إيجادها لمّا كان بالإفاضة على الأرواح المقدّسة لا بالتكلّم لم يكن بينها وبين أجزائها تقدّم وتأخّر في الوجود كما يكون في تعلّم الخلق .
ولعلّ المراد بالأجزاء الأربعة : أنّ أسماءه تعالى ترجع إلى أربعة ؛ لأنّها إمّا أن تدلّ على الذات ، أو على الصفات الثبوتيّة الكماليّة ، أو السلبيّة التنزيهيّة ، أو صفات الأفعال ، فجرى ذلك الاسم الجامع إلى أربعة أسماء جامعة .
( وحجب منها واحداً ، وهو الاسم المكنون المخزون ) الذي لا يعلمه إلّاهو تعالى ، فعن الصادق عليه السلام : « أنّ اسم اللَّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً ؛ أعطي محمّد صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفاً ، وحجب عنه حرف واحد » . « 1 » والمراد بالحرف : الاسم ، وإطلاقه عليه شائع .
وفي نسخ التوحيد : « وحجب واحداً منها ، وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الثلاثة التي أظهرت ، فالظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى » .
وعليه فيكون المعنى : أنّ هذه الثلاثة حُجُب ووسائط بين الخلق وبين هذا الاسم المكنون ؛ إذ بها يتوسّلون إلى الذات وإلى الاسم المختصّ بها .
( فالظاهر هو اللَّه تعالى ) أي الظاهر البالغ إلى غاية الظهور وكماله من بينها هو اللَّه تعالى ؛ لأنّه يضاف غيره إليه ويعرف به ، فيقال : الرحمان اسم اللَّه تعالى ، ولا يقال اللَّه اسم الرحمان مثلًا ، ولم يبيّن الآخرين .
ويحتمل أن يراد بهما : الرحمان الرحيم ؛ لاقترانهما مع اللَّه في التسمية ، ورجوع سائر الأسماء الحسنى إلى هذه الثلاثة ؛ لأنّ بعضها دالّ على المجد والثناء ، فهو تابع للَّه ، وبعضها دالّ على إفاضة الوجود والخيرات الدنيويّة ، فهو تابع للرحمان ، وبعضها دالّ على إفاضة الخيرات الاخرويّة ، فهو تابع للرحيم .
ويحتمل أن يكون المعنى : أنّ الظاهر بهذه الأسماء هو اللَّه تعالى ، وهذه الأسماء
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 230 ، باب ما أعطي الأئمّة عليهم السلام من اسم اللَّه الأعظم ، ح 2 .