تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وقيل : بفتح الطاء ، أي ناطق ، أو أنّه غير منطوق باللفظ كالحروف ليكون من جنسها ، وتطبيق الفقرات على الاحتمالين السابقين ظاهر . ( وبالشخص غير مجسّد ) الجسد : البدن ، والمجسَّد : من أكملت خلقته البدنيّة وتمّت تشخّصاته العينيّة الجسميّة . ( وبالتشبيه غير موصوف ) الظرف متعلّق بموصوف . ( وباللون غير مصبوغ ) كلّ ذلك لاستحالة ذلك عليه سبحانه على الأوّل ، واستحالة وجود ذلك في علمه على الثاني . ( منفيّ عنه الأقطار ) أي الأبعاد ؛ لاستحالة الجسميّة عليه تعالى وعلى علمه . ( مبعد عنه الحدود ) أي التركيب والانقطاع والانتهاء . ( محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ) ؛ لأنّ الحسّ يتوهّم إدراكه بالجسم والجسمانيّات ، واللَّه تعالى وصفاته منزّه عن الجسميّة ولواحقهما . ( مستتر غير مستور ) أي كنه ذاته تعالى مستتر عن الحواس ، غير مستور عن القلوب الصافية ، أو أنّه تعالى مستور عن الخلق ، ومن حيث الآثار غير مستور ، بل هو أظهر من كلّ شيء ؛ إذ في كلّ شيء له آ ية تدلّ على أنّه واحد . أو أنّه تعالى مستتر بكمال ذاته وغير مستور بستر وحجاب . أو أنّه غير مستور بل هو في غاية الظهور ، والنقص إنّما هو من قِبَلنا ، فإنّ عدم إدراك الخفافيش نور الشمس لقصورها ، هذا كلّه على الاحتمال الأوّل . وعلى الثاني يحتمل أن يكون المعنى : أنّ هذا الاسم أو هذه الأسماء مستورة عن الخلق وغير مستورة عنه تعالى ، ( فجعله كلمة تامّة ) أي جعل ذلك الاسم كلمة تامّة لكماله وتمامه بالذات ، وعدم كونه تابعاً لغيره من الأسماء الحسنى ، أو لتمامه باعتبار كونه أصلًا ومبدأ لجميع تلك الأسماء ، كما أنّ المسمّى به هو اللَّه تعالى مبدأ لجميع الأشياء أو لتمامه في الدلالة على ذاته الحقّة من غير ملاحظة صفة من الصفات معه ، وقيل : لتمامه باعتبار دلالته على ذات جامعة لجميع صفات الكمال . ( على أربعة أجزاء معاً ، ليس واحد منها قبل الآخر ) بل تلك الأسماء في مرتبة ذواتها