تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

الحديث الثاني والعشرون : [ لم يزل اللَّه عليماً سميعاً بصيراً ]

ما رويناه بأسانيدنا المتقدّمة عن رئيس المحدّثين محمّد بن بابويه في كتاب التوحيد عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن إسماعيل بن سهل ، عن حمّاد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام فقلت : لم يزل اللَّه يعلم ؟ فقال : « أنّى يكون يعلم ولا معلوم ؟ » قال : قلت : فلم يزل اللَّه يسمع ؟ قال : « أنّى يكون ذلك ولا مسموع ؟ » قال : قلت : فلم يزل يبصر ؟ قال : « أنّى يكون ذلك ولا مبصر ؟ » قال : ثمّ قال عليه السلام : « لم يزل اللَّه عليماً سميعاً بصيراً ، ذاتٌ علّامةٌ سميعةٌ بصيرةٌ » « 1 » . بيان : ظاهر الخبر لا يخلو من إشكال ، والداء فيه عضال ؛ إذ السائل لمّا سأله بأنّ اللَّه لم يزل عليماً فأجابه عليه السلام بالإنكار ، بأنّه كيف يعلم ولا معلوم ؟ وكذا في السمع والبصر ، فهو يدلّ بظاهره على نفي قدم العلم ودوامه ، ثمّ قال عليه السلام : « لم يزل اللَّه عليما . . . » إلى آخره ، فأثبت قدم العلم والسمع والبصر ودوامها . ويمكن الجواب بأنّ غرض السائل كان عن علمه تعالى هل هو حضوريّ - كما زعمه جمع من الحكماء والمتكلّمين - فأجابه عليه السلام بنفي علمه تعالى على جهة الحضور ، بمعنى كون جميع الأشياء حاضرة لديه ، موجودة عنده ؛ إذ علمه سبحانه متقدّم على خلقها وإيجادها ، فكيف يمكن فرض وجود أعيانها أو صُورها حاضرة لديه تعالى ؟ فنفى عليه السلام كونه عالماً على هذه الجهة ، فقال عليه السلام : كيف يكون عالماً
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 139 ، ح 2 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 72 ، ح 19 .