تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم . « 1 » انتهى كلامه . أقول : الطريق الذي أشار إليه وطوى ذكره لغموضه هو الذي ذكرناه قبل هذا الطريق ، كما صرّح به في قرّة العيون ، وهذا الطريق - كما ذكر - هو عين الجبر وليس من الأمر بين الأمرين في شيء ، وتفصيل ما فيه يفضي إلى التطويل ، واحتياج الإرادة منّا إلى إرادة أخرى ممنوع ، بل هي من الأمور الانتزاعيّة كالزمان والمكان ، فإنّ كلّ ممكن لا يخلو منهما أو من أحدهما ، مع أنّ المكان لا يحتاج إلى مكان ، والزمان لا يحتاج إلى زمان . العاشر : ما اختاره العلّامة المحقّق المحدّث المجلسيّ رحمه الله في جملة من كتبه ك البحار « 2 » وحقّ اليقين « 3 » ومرآة العقول ، قال في الأخير : الذي ظهر لنا من الأخبار المعتبرة المأثورة عن الصادقين عليهم السلام هو أنّ الجبر المنفيّ قول الأشاعرة والجبريّة كما عرفت ، والتفويض المنفيّ هو قول المعتزلة إنّه تعالى أوجد العباد وأقدرهم على أعمالهم وفوّض إليهم الاختيار ، فهم مستقلّون بإيجادها على وفق مشيّتهم وقدرتهم ، وليس للَّه سبحانه في أعمالهم صنع . وأمّا الأمر بين الأمرين فهو أنّ لهداياته وتوفيقاته تعالى مدخلًا في أفعالهم ، بحيث لا يصل إلى حدّ الإلجاء والاضطرار ، كما أنّ لخذلانه سبحانه مدخلًا في فعل المعاصي وترك الطاعات ، لكن لا بحيث ينتهي إلى حدّ لا يقدر معه على الفعل أو ا لترك ، وهذا أمر يجده الإنسان من نفسه في أحواله المختلفة ، وهو مثلًا أن يأمر السيّد عبده بشيء يقدر على فعله ، وفهّمه ذلك ، ووعده على فعله شيئاً من الثواب ، وعلى تركه قدرٌ من العقاب ، فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك ، ولم يزد عليه مع علمه بأنّه لا يفعل الفعل بمحض ذلك لم يكن ملوماً عند العقلاء لو عاقبه على تركه ، ولا ينسب عندهم إلى الظلم ، ولا يقول عاقل : إنّه أجبره على ترك الفعل ، ولو لم يكتف السيّد بذلك وزاد في
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ص 537 - 539 وقوله أخيراً : « ولا يخفى ما فيه . . . إلى قوله : في إفشائه » غير موجود في الوافي . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 82 - 83 . ( 3 ) . حقّ اليقين ، ص 10 - 11 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 210 | السيد عبد الله شبر