ورواه الصدوق في التوحيد بتفاوتٍ مّا تأتي الإشارة إليه . « 1 » وهذا الخبر من متشابهات الأخبار ومعضلات الآثار ، ولا يعلم تأويله إلّااللَّه والراسخون في العلم من الأئمّة الأطهار ، فالاعتراف بالعجز عن إدراك معناه أحوط وأولى ، وإيكال علمه إلى قائله أسلم وأقوى ، ولكنّا نتكلّم فيه على سبيل الاحتمال دون الجزم في المقال ، مقتصرين على ما احتمله جملة من علمائنا الأبدال .
قوله عليه السلام : ( خلق اسماً ) بصيغة المفرد ، وقد قيل في تعيينه أقوال وكلّها رجم بالغيب بلا ريب : فقيل : هو اللَّه .
وقيل : هو اسم دالّ على صفات ذاته جميعاً ، ولعلّه يرجع إلى الأوّل .
وأورد عليهما : أنّ اسم اللَّه من توابع هذا الاسم المخلوق أوّلًا كما يدلّ عليه هذا الحديث .
واحتمل بعضهم : أن يكون المراد به اسماً دالّاً على مجرّد ذاته تعالى من غير ملاحظة صفة من الصفات معه ، قال : وكأنّه هو ، وهو أشرف الأسماء ؛ لأنّه إشارة إلى الذات من حيث هي هي ، وغيره من الأسماء يعتبر معه صفات ومفهومات لها إضافة إلى عالم الحدوث .
وأيضاً إذا قلت : هو اللَّه الرحمان الرحيم الغفور الرحيم كان هو بمنزلة الذات ، وغيره من الأسماء بمنزلة الصفات .
واحتمل أيضاً : أن يراد به العليّ العظيم ، لقوله عليه السلام : « فأوّل ما اختار لنفسه : العليّ العظيم » .
وفيه : أنّه ذكره في أسماء الأركان فهو ينافي هذا الاحتمال ، إلّاأن يقال : إنّه عليه السلام مزج الأصل مع الفرع ، للإشعار بالارتباط لكمال الملائمة .
واحتمل أيضاً : أن يكون المراد به اسماً آخر غير معروف عندنا ؛ لأنّ له تعالى أسماءاً مكنونة لا يعلمها إلّاهو وخواصّ أوليائه ، وهذا أقرب ، وحينئذٍ فيراد بالأوّليّة المذكورة : الأوّليّة الإضافيّة بالنسبة إلى الأسماء الظاهرة .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 190 ، ح 3 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 166 ، ح 8 .