ألطافه والوعد بإكرامه ، والوعيد على تركه ، وأكّد ذلك ببعث من يحثّه على الفعل ، ويرغّبه فيه ، ويحذّره على الترك ثمّ فعل ذلك بقدرته واختياره ، فلا يقول عاقل إنّه جبره على الفعل .
وأمّا فعل ذلك بالنسبة إلى قوم وتركه بالنسبة إلى آخرين فيرجع إلى حسن اختيارهم ، وصفاء طويتهم ، أو سوء اختيارهم ، وقبح سريرتهم ، أو إلى شيء لا يصل إليه علمنا ، فالقول بهذا لا يوجب نسبة الظلم إليه سبحانه بأن يقال : جبرهم على المعاصي ثمّ عذّبهم عليها كما يلزم الأوّلين ، ولا عزله تعالى عن ملكه واستقلال العباد بحيث لا مدخل للَّهفي أفعالهم ، فيكونون شركاء للَّهفي تدبير عالم الوجود كما يلزم الآخرين . ويدلّ على هذا الوجه أخبار كثيرة ممّا قدّمنا ذكره . « 1 » انتهى ملخّصاً .
وهو معنى جيّد لا غبار عليه ولا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه .
هامش
( 1 ) . مرآة العقول ، ج 2 ص 207 - 208 .